فهو حرف جر مختص به الزمان ، وعمله فيما بعده كعمل الاسم المضاف فجاز إدخاله على الفعل إذا كان في معناه وعمله كزمان مضاف إلى فعل إذا أذن .
وأما ( آية ) فمعناها علامة ، ومنزلتها منزلة الوقت ، لأن أصل الوقت هو فعل وجد فجعل وقتا لفعل آخر في كونه معه ، أو كونه قبله أو بعده ، فإذا جعلت قيام زيد علامة لفعل يحدث بعده أو لفعل قد حدث قبله ، أو فعل يحدث معه فقد صيّرته كالتأريخ لما قبله وبعد ومعه ؛ ألا ترى لو أن قائلا قال لآخر : علامة خروجي إذا أذن المؤذن علم المخاطب بوجود الأذان خروجه ، كما أنه إذا قال : خروجي يوم الجمعة علم خروجه بوجود يوم الجمعة ، والشاهد في قوله :
بأية تقدمون الخيل شعثا " 1 "
وأما قوله :
. . . * بآية ما تحبون . . . " 2 "
- فالشاهد فيه إذا جعلت ( ما ) لغوا . وليس بلازم جعلها لغوا لأنه يحتمل أن تجعل ( ما ) و ( تحبون ) مصدرا كأنه قال :
. . . بآية محبتكم الطعام
ومثله قول عمر بن أبي ربيعة :
بأية ما قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان أهذا المشهّر " 3 "
وأما قول الشاعر :
ما لك عندي غير سهم وحجر * وغير كيداء شديدة الوتر
جادت بكفي كان من أرمي البشر " 4 "
فإن ب ( كفي ) مضاف إلى محذوف تقديره : بكفي رجل ، وكان من أرمي البشر ، نعته ؛ وحذف المنعوت ، وأقيم النعت مقامه كقوله :
لو قلت ما في قومها لم تيثم
هامش
( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه .
( 2 ) جزء من عجز بيت سبق تخريجه .
( 3 ) البيت في ديوانه 93 .
( 4 ) لم نستدل على قائله .