كفيلا " لأنك لا تقول : بعمر وزيد وتسكت .
وشبه سيبويه أيضا اختصاص " لا " بزيادة اللام بعدها بشذوذ تنوين " غدوة " مع " لدن " .
وبقولهم : " ملامح ومذاكير " في جمع " لمح وذكر " و " عذيرك " في لزوم الإضافة والتعريف والخروج عن منهاج نظائره وقد ذكر شذوذ هذه الأشياء في مواضعها .
وقد ذكرنا في أول شرح الباب : لا أب لزيد وقول الشاعر :
" لا أب لي سواه . . . "
من ذلك .
فإن قال قائل : ذكرتم أن قول القائل : لا أخا لك . . تقديره " لا أخاك . واللام زائدة ، فإذا قال : لا أخالي . وجعلت اللام زائدة بقي : " لا أخاي " وليس في الكلام رأيت أخاي . . ؟
فالجواب : أن الأصل أن يقال : رأيت أخيّ وحملت أبيّ كما تقول : ألقمت فيّ .
واستثقلوا تشديد الياء فحذفوا لام الفعل وشبهوها بما حذف لامه نحو : يدي ودمي ، فإذا فصلوا بينهما باللام رجع الحرف إلى أصله ونطق به على قياسه في : " لا أخا لك " وغيره .
وإذا عطف على اسم " لا " المبني معها فليس في المعطوف غير التنوين لبطلان بنائه مع شيء يسقط التنوين منه كقولك : لا رجل وامرأة ولا أب وابنا .
وإن أعدت " لا " فأنت بالخيار :
إن شئت جعلتها عاملة مثل الأولى فتبني معها الاسم كقولك : لا رجل ولا امرأة في الدار .
وإن شئت جعلتها مؤكدة للجحد - دخولها كخروجها - ونونت الاسم الثاني بالعطف على الأول ، وذلك قولك : لا رجل ولا امرأة ولا نسب اليوم ولا خلة .
والعطف بالواو وحدها و " لا " لتوكيد الجحد .
وهذا معنى قول سيبويه " إذا كانت بمنزلتها في " ليس " لأنك إذا قلت : ليس لك رجل ولا امرأة " فلا " الثانية غير عاملة . إنما هي مؤكدة للجحد الذي ب " ليس " .
وباقي الباب مفهوم .
هذا باب ما يثبت فيه التنوين من الأسماء المنفية
" وذلك من قبل أن التنوين لم يصر منتهي الاسم فصار كأنه حرف قبل آخر الاسم ، وإنما يحذف في النفي والنداء منتهى الاسم ، وذلك قولك : لا خيرا من زيد