لك ولا حسنا وجهه لك ، ولا ضاربا زيدا لك ؛ لأن ما بعد : " حسن " و " ضارب " و " خبر " من تمام الأسماء فقبح أن يحذفوا قبل أن ينتهوا إلى منتهى الاسم ؛ لأن الحذف في النفي أواخر الأسماء .
ومثل ذلك قولهم : لا عشرين درهما لك .
وقال الخليل - رحمه اللّه - كذلك " لا آمرا بالمعروف لك " إذا جعلت " بالمعروف " من تمام الاسم وجعلته متصلا به ، كأنك قلت : لا آمرا معروفا لك .
وإن قلت : " لا آمرا بمعروف " فكأنك جئت بمعروف بعد ما بنيت على الأول كلاما ، كقولك : لا آمر في الدار يوم الجمعة .
وإن شئت جعلته كأنك قلت : لا آمر يوم الجمعة فيها . فيصير المبني على الأول مؤخرا ويكون الملغي مقدما .
وكذلك " لا داعيا إلى اللّه لك " و " لا مغيرا على الأعداء لك " إذا كان الآخر متصلا بالأول كاتصال منك " بأفعل " .
وإن جعلته منفصلا من الأول كانفصال " لك " من " سقيا لك " لم تنون لأنه يصير حينئذ بمنزلة يوم الجمعة .
وإن شئت قلت " لا آمرا يوم الجمعة " إذا نفيت الآمرين يوم الجمعة لا من سواهم من الآمرين .
فإذا قلت : " لا آمر يوم الجمعة " فأنت تنفي الآمرين كلهم ثم أعملت " في " أي حين .
وإذا قلت : " لا ضاربا يوم الجمعة " فإنما تنفي ضاربي يوم الجمعة في يومه أو في يوم غيره وتجعل " يوم الجمعة " منتهى الاسم .
وإنما نونت لأنه صار منتهى الاسم " اليوم " كما صار ما ذكرت منتهى الاسم ، وصار التنوين كأنه زيادة في الاسم قبل آخره ؛ نحو " واو " مضروب و " ألف " مضارب ، ونونت كما نونت في النداء كل شيء صار منتهى الاسم فيه ما بعده وليس منه ، فنوّن في هذا ما نونته في النداء كما ذكرت لك إلا النكرة ، فإن النكرة في هذا الباب بمنزلة المعرفة في النداء ، ولا تعمل " لا " إلا في النكرة تجعل معها بمنزلة خمسة عشر . فالنكرة هاهنا كالمعرفة هناك " .
قال أبو سعيد : قد ذكرت أن الاسم الذي بني مع " لا " هو اسم مفرد منكور ، والاسم
شرح كتاب سيبويه — صفحة 26
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٢٦