لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع " 1 "
ويروى : " اتسع الفتق على الراتق "
كما وتقول : " لا رجل ولا امرأة فيها " فتعيد " لا " الأولى كما تقول : ليس عبد اللّه وليس أخوه فيها . وتكون حال الآخرة في تثنيتها كحال الأولى .
فإن قلت : لا غلامين ولا جاريتين لك ، إذا كانت الثانية هي الأولى أثبت النون ؛ لأن " لك " خبرا عنهما والنون لا تذهب إذا جعلتهما كاسم واحد ؛ لأن النون أقوى من التنوين ، فلم يجروا عليها ما أجروا على التنوين في هذا الباب . لأنه مفارق للنون ولأنها ثبت فيما لا يثبت فيه .
واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه " رب " حسن لك أن تعمل فيه " لا " .
وسألت الخليل عن قول العرب " ولا سيما زيد " فزعم أنه مثل قولك " ولا مثل زيد " و " ما " لغو وقال : ولا سيما وزيد . كقولهم : دع ما زيد ، وكقوله :
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
" 2 " ف " سي " في هذا الموضع بمنزلة " مثل " فمن ثم عملت فيه " لا " كما تعمل " رب " في " مثل " وذلك قولك : " رب مثل زيد " .
قال أبو محجن الثقفي :
يا رب مثلك في النساء غريرة * بيضاء قد متعتها بطلاق " 3 "
قال أبو سعيد : إذا كان بعد الاسم المنفي لام إضافة ففي الاسم الأول وجهان :
أحدهما : أن يبنى الاسم الأول مع " لا " وتكون اللام في موضع النعت للاسم أو في موضع الخبر ، وهذا هو الأصل والقياس ، وتكون منزلة " اللام " كمنزلة سائر حروف الجر وذلك قولك " لا غلام لك " .
كما تقول : لا رجل في الدار ولا غلامين لك ، كما تقول لا رجلين في الدار ولا أب لزيد .
كما تقول : " لا أب كزيد " والاسم الأول مبني مع " لا " وحرف الجر بعده في موضع النعت له أو الخبر .
هامش
( 1 ) البيت في ابن يعيش 2 / 101 ، والدرر 2 / 198 ، والعيني ، 2 / 352 .
( 2 ) سورة البقرة ، من الآية 26 .
( 3 ) البيت ليس في ديوانه ، وهو منسوب لغيلان بن سلمة في ابن يعيش 3 / 126 ، والكتاب 1 / 212 ، المقتضب 4 / 489 .