والصميم : الصحيح النسب .
وأمّا كلاب فجعلهم حمقى ، وذلك أنّ أمّ عامر هي الضّبع ، والعرب تستحمقها وتذكر من حمقاتها أنها يقال لها : خامري أم عامر ، أي : ادخلي الخمر فتدخل جحرها فيصطادونها ، ويكون التقدير في البيت : وكانت كلاب يقال لها : خامري أمّ عامر ، كأنه قال : وكانت كلاب من حماقتها كضبع يقال لها : خامري أم عامر ، فهذا كله تأييد لقول الخليل ، ويؤيّد أيضا - قوله :
(
كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصرّ وتحلب " 1 "
أي بني من يقال له ذلك ) . لأنه يجعله كأنه حكاية لما كان يتكلم به قبل ذلك ، فكأنه حكى اللفظ كما كان .
قال سيبويه : ( وقد زعم بعضهم أنّ رفعه على النفي كأنه قال : فأبيت لا حرج ولا محروم بالمكان الذي أنا به ) .
قال : ( وهذا التفسير كأنه أسهل ) .
وإنما صار عنده أسهل لأنّ المحذوف خبر حرج وهو ظرف ، وحذف الخبر في النفي كثير كقولنا : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، أي : لا حول لنا ولا قوة لنا .
وقد قال بعض النحويين : لا أنا حرج ، ولا أنا محروم ، فيحذف المبتدأ ، وقد ذكر حذفه في مواضع .
هذا باب ما يرتفع فيه الخبر لأنّه مبنيّ على مبتدإ
( وتنصب فيه الخبر لأنه حال لمعروف مبنيّ على مبتدإ . فأما الرفع فقولك : هذا الرجل منطلق ) .
هذا : مبتدأ ، والرجل : صفته وليس على معهود ، ومنطلق : خبره .
وهذا مع الاسم بمنزلة اسم واحد ( كأنك قلت :
هذا منطلق .
قال النابغة :
توهمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع " 2 "
)
هامش
( 1 ) المقتضب 4 / 9 ، سيبويه 1 / 259 .
( 2 ) ديوان النابغة / 50 .