تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
من يك ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيف مشتىّ " 1 "
سمعناه ممن يروي هذا الشعر من العرب يرفعه ) والوجهان الآخران من الرفع : أحدهما : أن يجعل عبد اللّه معطوفا على هذا كالوصف ، وهو عطف البيان فيصير كأنه قال : عبد اللّه منطلق ، فيكون - أيضا - بدلا من هذا في هذا الوجه . والوجه الثاني : أن يكون منطلق بدلا من زيد فيكون التقدير : هذا منطلق ، وتقديره : هذا زيد رجل منطلق ، فيبدل رجل من زيد ثم تحذف الموصوف وتقيم الصفة مقامه ، فيصير : هذا منطلق ، وهو بدل نكرة من معرفة ، كما قال تعالى :
بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ .
" 2 " فهذه أربعة أوجه في الرفع . قال : ( وأمّا قول الأخطل :
ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم " 3 "
فزعم الخليل : أن هذا ليس على إضمار ( أنا ) ولو جاز على إضمار ( أنا ) لجاز : كان عبد اللّه لا مسلم ولا صالح ، على إضمار ( هو ) . ولكنه فيما زعم الخليل على قوله : ( فأبيت ) بمنزلة الذي يقال له : لا حرج ولا محروم ، ويقويه في ذلك قوله :
على حين أن كانت عقيل وشائظ * وكانت كلاب خامري أمّ عامر " 4 "
) هجا هذا الشاعر عقيلا وكلابا ، فأمّا عقيل فجعلهم وشائظ واحدهم : وشظ ، والوشظ : الخسيس ، والوشيظ : الزائد في القوم الملزّق بهم . قال جرير يهجو التّيم :
يخزى الوشيظ إذا قال الصّميم لهم * عدّوا الحصى ثم قيسوا بالمقاييس " 5 "
هامش
( 1 ) البيت ينسب لرؤبة بن العجاج ملحقات ديوانه / 189 ابن يعيش 1 / 258 . ( 2 ) سورة العلق ، الآيتان : 15 ، 16 . ( 3 ) ديوان الأخطل / 84 ، سيبويه 1 / 259 . ( 4 ) في سيبويه 2 / 85 ونسبه للربيع الأسدي . ( 5 ) ديوان جرير / 250 .