يعني منهم من يقول : مرحب وأهل ، أي : هذا مرحب أو لك مرحب وأهل ، قال الشاعر :
وبالسّهب ميمون النقيبة قوله * لملتمس المعروف أهل ومرحب " 1 "
أي : هذا أهل ومرحب ، وقال آخر :
إذا جئت بوّابا له قال مرحبا * ألا مرحب واديك غير مضيّق " 2 "
ثم ذكر الإضمار والإظهار على ثلاثة مجار منها :
فعل مظهر لا يحسن إضماره ، وهو أن تقول : اضرب زيدا أو أكرم زيدا ، لا يحسن إضمار هذا الفعل إذ لم تجد ما يدلّ عليه ، لأنك إذا قلت : زيدا ولم تقدّم قبله فعلا لم تدر أيريد أكرم زيدا أم أهن زيدا أم غير ذلك .
وفعل يجوز إضماره وإظهاره كقولك : زيدا لرجل كان في ذكر ضرب ، تريد :
اضرب زيدا ، يجوز أن تحذف اضرب اكتفاء بما جرى من ذكر الضرب ، ويجوز أن تذكره .
ومنها فعل يضمر وقد ترك إظهاره وهو من الباب الذي ذكر فيه إياك إلى الباب الذي آخره ذكر مرحبا ، وهو الباب الذي نحن فيه ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
هذا باب ما يظهر فيه الفعل وينتصب فيه الاسم لأنه مفعول معه ومفعول به كما انتصب نفسه في قولك : " امرأ ونفسه "
( وذلك قولك : ما صنعت وأباك ، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، إنما أردت ما صنعت مع أبيك ، ولو تركت الناقة مع فصيلها ، فالفصيل مفعول معه ، والأب كذلك ، والواو لم تغيّر معنى ولكنها تعمل في الاسم ما قبلها ، ومثل ذلك :
ما زلت وزيدا ، أي : ما زلت بزيد حتى فعل ، فهو مفعول به .
وما زلت أسير والنيل ، أي : مع النيل .
هامش
( 1 ) البيت لطفيل الغنوي : شرح المفصل 2 : 29 ؛ المقتضب 3 : 219 .
( 2 ) البيت ينسب لأبي الأسود الدؤلي : ديوانه : 65 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 72 ؛ المقتضب 3 :
219 .