هذا باب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول
إلّا أنها تعطف الاسم ههنا على ما لا يكون ما بعده إلا رفعا على كلّ حال .
( وذلك قولك : أنت وشأنك ، وكلّ رجل وضيعته ، وما أنت وعبد اللّه ، وكيف أنت وقصعة من ثريد ، وما شأنك وشأن زيد ، وقال الشاعر :
يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويل أبيك والفخر " 1 "
وقال الآخر :
وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا * تهام وما النجديّ والمتغوّر " 2 "
وقال آخر :
وكنت هناك أنت كريم قيس * فما القيسيّ بعدك والفخار " 3 "
) قال أبو سعيد : هذا الباب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول ؛ لأنهما بمعنى " مع " إلّا أنّ الباب الأول في أوله فعل يعمل فيما بعد الواو على الترتيب الذي ذكرته ، وهذا الباب فيه اسم معطوف على اسم بالواو التي معناها : " مع " ، فيعطف ما بعد الواو على ما قبلها لفظا ، والمعنى فيه الملابسة .
فإن قال قائل : نحن متى عطفنا شيئا على شيء بالواو ، ودخل الثاني فيما دخل فيه الأول اشتركا في المعنى ، وكانت الواو بمعنى مع لاشتراك المعطوف والمعطوف عليه كقولنا :
قام زيد وعمرو ، فكيف اختصصتم هذا الباب وما قبله بمعنى " مع " ؟
قيل له : نحن متى عطفنا شيئا على شيء بالواو دخل في معناه ، ولم يكن بين المعطوف والمعطوف عليه فرق في وقوع ذلك المعنى لكل واحد منهما ، وليس أحدهما ملابسا للآخر ، وإذا قلنا : ما صنعت ؟ أو قلنا في الباب الثاني : ما أنت والفخر ؟ !
فإنما يراد : ما صنعت مع أبيك ، وأين بلغت فيما فعلته به ، أو فعله بك .
هامش
( 1 ) البيت للمخبل ، وهو : ربيع بن ربيعة بن عوف بن قتال بن أنف الناقة ، يهجو ابن عمه :
خزانة الأدب 6 : 91 ، 92 ، 95 ؛ المؤتلف والمختلف : 179 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 239
( 2 ) البيت لجميل بثينة : ديوانه : 91 ؛ خزانة الأدب 3 : 144 .
( 3 ) لم يعرف له قائل : شرح المفصل 2 : 52 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 286 .