فقالت ما تشاء ، فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير " 1 "
أي أوّل ما يؤثر ويقدّم في الفعل .
وقد ذكرنا لزوم النون في لأفعلنّ ، واللام في إن كان ليفعل في موضعه ، وسائر ما ذكر من المحذوفات .
قال : وإن جئت بالفعل كسرت " إن " لأنك تريد إن كنت منطلقا انطلقت ، ولا يمتنع عند المبرد وغيره إذا حذفت ( ما ) وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر فتقول :
إن كنت منطلقا وأن كنت منطلقا انطلقت ، وقال :
إمّا أقمت وإمّا كنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر " 2 "
كسرت هذا لحضور الفعل ، وهو الأجود ، ولا يمتنع عند أبي العباس وغيره إذا حذفت " ما " وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر ، فتقول :
إن كنت منطلقا ، وأن كنت منطلقا ، فإن كسرت فهو المعنى الظاهر في الشرط ، وإن فتحت فالمعنى :
لأن كنت منطلقا ، أي : لانطلاقك ، وقد ذكرنا " أن " و " إن " في موضعهما .
قال : ومن ذلك قولهم : مرحبا وأهلا وسهلا ، وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار .
وتقدير الناصب فيه : أتيت مرحبا وأهلا ، وإن تأتني فتأتي أهل الليل وأهل النهار على معنى :
أنّك تأتي من يكون لك كالأهل بالليل والنهار ، وقد قدره سيبويه ، كأنه صار بدلا من قولك : رحبت بلادك ، وأهلت .
وهذا التقدير إنما قدّر بالفعل لأن الدعاء إنما يكون بفعل ، فردّه إلى فعل من لفظ الشيء المدعوّ به ، كما يقدّرون : تربا وجندلا بتربت وجندلت .
وإنما الناصب له :
أصبت تربا وجندلا ، وألزمت تربا وجندلا على معنى ما تحسن به العبارة عن
هامش
( 1 ) البيت لعروة بن الورد :
ديوانه 11 ؛ الأغاني 3 : 77 ؛ الخصائص 2 : 435 .
( 2 ) بدون نسبة ، خزانة الأدب 4 : 19 ، 20 ، 21 ؛ مغني اللبيب 1 : 221 ؛ اللسان ( أما ) وروايته :إما أقمت وأما أنت ذا سفر * فاللّه يحفظ مما تأتي وما تذر