عليما وإنما معناه تجدوا اللّه سميعا عليما ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
" 1 " .
وإن كان غفورا رحيما قبل استغفار هذا المستغفر له .
قال سيبويه : ( ولو قلت : عندنا أيّهم أفضل ، أو عندنا رجل ، ثم قلت : إن زيدا وإن عمرا ، كان نصبه على كان ، وإن رفعته كان رفعه على كان ، ولا يكون رفعه على عندنا ) .
يعني أنك إذا قلت : إن زيد وإن عمرو فتقديره : إن كان عندنا زيد ؛ فيرتفع زيد بكان المضمرة ، ولا يجوز أن يكون تقديره : إن عندنا زيد ، لأنك إذا قلت : عندنا زيد أو في الدار زيد فإنما يرتفع زيد عند سيبويه بالابتداء ، وعندنا خبر مقدّم ، و " إن " لا بدّ لها من فعل يليها على ما بيّناه فأضمرت " كان " لذلك .
قال : ( فلا يجوز بعد " إن " أن تبنى عندنا على الأسماء ولا الأسماء تبنى على عند كما لم يجز أن تبنى بعد " إن " الأسماء على الأسماء ) .
يعني لا تجعل عندنا خبرا للاسم إذا جئت " بأن " لأنّ " إن " لا يليها إلّا الفعل ، ولا يجعل الاسم مرفوعا بعند لأنه ليس بفعل .
قال : ( ولا يجوز أن تقول " عبد اللّه المقتول " وأنت تريد كن عبد اللّه المقتول ) .
لأنه ليس قبله ، ولا في الحال دلالة عليه إذ كان يجوز أن يكون على معنى : " تولّ عبد اللّه المقتول وأجبه " وما أشبه ذلك وإنما يضمرون ما عليه الدلالة من الكلام أو شاهد من الحال .
قال : ( ومن ذلك قوله :
من لد شولا فإلى إتلائها " 2 "
نصب لأنّه أراد زمانا ، والشول لا يكون زمانا ولا مكانا ) .
والمعنى : أنّ لد إنما يضاف إلى ما بعده من زمان تتصل به أو مكان إذا اقترنت بها إلى ؛ كقولك : جلست من لد صلاة العصر إلى وقت المغرب ، وزرعت من لد الحائط إلى
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 110 .
( 2 ) رواه أحمد والحاكم عن خالد بن عرفطة في مسلم عن حذيفة : الرافعي 4 : 84 .