الأسطوانة ، فلمّا كان الشول جمعا للناقة الشائل لم تصلح أن تكون زمانا ولا مكانا .
والإتلاء : أن تلد فيتبعها ولدها ويتلوها ، ولم يجز أن تقول من لد زيد إلى دخول الدار لأنه ليس بزمان ولامكان ؛ فأضمر ما يصلح أن يقدّر زمانا ، فكأنه من لد أن كانت شولا ومن لد كونها شولا إلى إتلائها ، وإن كانت بمعنى كونها وهو مصدر والمصادر تستعمل في معنى الأزمنة ، كقولك : جئتك مقدم الحاجّ ، وخلافة المقتدر ، وصلاة العصر ، على معنى أوقات هذه الأشياء .
قال : ( وقد جرّه قوم على سعة الكلام ، وجعلوه بمنزلة المصدر ) .
يعني من لد شول إلى إتلائها .
قال أبو سعيد : والجر يحتمل وجهين :
أحدهما : أن تجعل شولا مصدرا صحيحا ، كقولك : شالت الناقة شولا إذا ارتفع لبنها ، فإذا جعلته مصدرا صحيحا جاز أن يجعل وقتا ، ويجوز أن يكون قد حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير : من لد كون شول ، ثمّ يحذف كون ، كما قال عز وجل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
" 1 " ، أراد أهل القرية .
قال : ( واعلم أنه ليس كل حرف يظهر بعده الفعل يحذف منه الفعل ، ولكنك تضمر فيما أضمروا وتظهر فيما أظهروا ، كما تحذف ما حذفوا وتبقي ما أبقوا ، نحو :
لم يكن ويك ، ولم أتل وأتال ) .
ولا يجوز أن تقول : لم أصن في معنى : لم أصن ، وقالوا : خذ وكل فاستعملوا بالحذف ، ولا يجوز في الكلام أوكل وأوخذ ، وإن كانا هما الأصل ، ولا يقولون : جد ومر ، وقالوا في الأمر : أومر ومر ، فاستعملوا فيه الوجهين جميعا ، وليس ذلك في غيره ، وقد بيّنا ما يقتضيه هذا الفصل من الشرح التامّ فيما مضى .
قال : ( وأما قول الشاعر :
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر " 2 "
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 82 .
( 2 ) البيت لدريد بن الصمة :
خزانة الأدب 4 : 442 ؛ المقتضب 3 : 28 ؛ شرح المفصل 8 : 101 ، 104 .