عاذر لي وإن تارك ، على معنى : إن كان لي في الناس عاذر أو تارك ، ومعنى تارك : غير عاذر جاز .
( قال النابغة :
حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها * إن ظالما فيهم وإن مظلوما " 1 "
) فلا يكون هذا إلّا نصبا ، لأنه أراد إن كنت فيهم ظالما وإن كنت مظلوما .
قال سيبويه : ( ومن ذلك مررت برجل صالح وإن لا صالحا فطالح ) .
فهذا يشبه إن خيرا فخير على الوجه المختار .
ومن العرب من يقول : إن لا صالحا فطالحا بإضمار فعلين على من قال : إن خيرا فخيرا ، كأنه يقول : إن لا يكن صالحا فقد لقيته طالحا .
وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : إن لا صالح فطالح ، كأنه قال : إن لا أكن مررت بصالح فبطالح .
قال سيبويه : ( وهذا ضعيف قبيح لأنك تضمر بعد " إن لا " فعلا آخر غير الذي يضمر بعد " إن لا " في قولك إن لا يكن صالحا فطالح ولا يجوز أن يضمر الجارّ ) .
فقبّح سيبويه قول يونس من جهتين :
إحداهما : أنك تحتاج إلى إضمار أشياء ، وحكم الإضمار أن يكون شيئا واحدا وذلك أنك إذا قلت : مررت برجل إن لا صالح فطالح تقديره : إن لا أكن مررت بصالح ، فتضمر " أكن " ومررت والباء ، ولا يشبه هذا إن لا صالحا لأنك إذا قلت إن لا صالحا تقديره : إن لا يكن صالحا فتضمر شيئا واحدا .
والجهة الأخرى : أنّ حرف الجر يقبح إضماره إلّا في مواضع قد جعل منه عوض كقولهم :
وبلد عامية أعماؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه " 2 "
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني :
ديوانه : 103 .
( 2 ) ديوان رؤبة 3 ؛ الإنصاف 1 : 377 1 : 377 ؛ شرح المفصل 2 : 118 ؛ شذور الذهب 388
برواية :
( وبلد مغبرة أعماؤه ) ؛ الصاحبي في فقه اللغة 208 .