ألوت في كذا أي : قصرت ، وما ألو جهدا : أي ما أقصّر ، وهو آل وأليّ أي : مقصّر ، ولألوت موضع آخر ، يقال : ألوت الشيء إذا استطعته ، وهي لغة هذيل ، قال :
جهراء لا تألو إذا هي أظهرت * بصرا ولا من عيلة تغنيني " 1 "
وقوله : لو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا . يعني : إن كان التقدير في قوله " إن لا حظيّة " إن لا أكن حظية فالنصب لا غير .
قال : ( ومثل ذلك قد مررت برجل إن طويلا وإن قصيرا ) .
لا يكون في هذا إلا النصب ، لأنه لا يجوز أن يحمل الطويل والقصير على غير الأول .
يعني أنك تقدّر إن كان طويلا ، وتجعل في كان ضمير الرجل وهو اسم كان فلا بد من أن ينتصب الطويل على الخبر ، لا يمكن فيه غير ذلك كما أمكن في : إن حقّ وإن كذب أن تقدّر : إن كان فيه حقّ وإن وقع فيه حقّ ، ولا يكون فيه ضمير الأوّل ، ولا يحسن في : إن طويل وإن قصير ، إن كان فيه طويل أو كان فيه قصير ، لأنك لا تقول إن كان في زيد طويل ؛ لأن زيدا هو الطويل وإنما تقول : إن كان زيد طويلا .
وقال :
( لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما ) " 2 "
فهذا لا يجوز فيه إلا النصب ، لأنك إنما تريد إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما .
قال :
( فأحضرت عذري عليه الشّهو * د إن عاذرا لي وإن تاركا ) " 3 "
هذا رجل يخاطب أميرا في شيء قذف به عنده وعذره حجّته ، وأراد : إن كنت عاذرا لي أيها الأمير وإن كنت تاركا ؛ فنصبه لأنه عنى الأمير المخاطب ، ولو قال : إن
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين ق 2 : 263 ؛ وشرح أشعار الهذليين : 415 ؛ تاج العروس ( ألو ) .
( 2 ) قطر الندى : 141 ، مغني اللبيب 1 : 391 ؛ ونسبه بعضهم إلى حميد بن ثور الهلالي ، ورواية البيت في ديوان حميد 130 هكذا :لا تغزون الدهر آل مطرف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما( 3 ) البيت لعبد اللّه بن همام السلولي :
شرح أبيات سيبويه 1 : 198 ؛ اللسان ( شهد ) .