وربّ الكعبة ، حيث زكنت أنه يريد مكة ، كأنك قلت : تريد مكة واللّه ) .
فهذا من الباب الذي يجوز إظهار الفعل فيه وإضماره لحال حاضرة ودلالة بينة ، فهذا وغيره في ذلك سواء .
وهذا الباب يشتمل على هذا النحو ولا يجوز أن تقول : زيد ، وأنت تريد : ليضرب زيد ، وليضرب زيد عمرا إذا كان فاعلا ، ولا يجوز أن تجعل الفعل المضمر لغائب في الأمر لأنك إذا فعلت ذلك فلا بد من أن تقدّر للمخاطب فعلا يبلّغ به الغائب ، فكأنك قلت : قل له : ليضرب زيدا ، أو قل له ليضرب زيد عمرا ، فضعف هذا عندهم لإضمار فعلين لشيئين مع ما يدخل فيه من اللّبس ، واللّبس الذي يدخل فيه أنه ليس للمخاطب فعل ظاهر ولا مضمر عليه دلالة فلا يعلم أنك أردت : قل : ليضرب زيدا ، أو أردت : لا تقل له ليضرب زيدا ، ونحو ذلك من الأفعال المتضادّة .
هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف
( وذلك قولك : الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر ، وإن سيفا فسيف ) .
قال أبو سعيد :
اعلم أن هذا الباب تجوز فيه أربعة أوجه :
- الرفع في الشرط والجواب ، كقولك : إن خير فخير .
- والنصب فيهما ، كقولك : إن خيرا فخيرا .
- والنصب في الأول والرفع في الثاني ، كقولك : إن خيرا فخير .
- والرفع في الأول والنصب في الثاني ، كقولك : إن خير فخيرا .
أما الأول فالعامل فيه " كان " رفعت أو نصبت ، فإذا قلت : الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا ، تقديره : إن كان عملهم خيرا ، وإذا قلت : إن خير ، تقديره : إن كان في عملهم خير .
وأما الجواب فإنه إن كان نصبا ، فإضمار كان ، وإن كان رفعا ، جاز أن يكون بإضمار مبتدإ .
وجاز أن يكون بإضمار فعل .
وأجود هذه الوجوه ، نصب الأول ورفع الثاني ، وإنما صار كذلك من قبل أنّ " إن "