التقدير . وفي معناها قد تقول قدك درهمان ، كما تقول قطك درهمان ، فإذا أضافهما المتكلم إلى نفسه زاد نونا ، فيقول " قطني درهمان " و " قدني درهمان " وإنما زاد النون ليسلم سكون البناء ؛ لأنه على حرف لا يدخله الكسر بحال كما قالوا منّي وعنّي ، قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني " 1 "
وربما حذفوا النون في الشعر فأضافوا وكسروا الحرف الساكن كما حكي عن بعض العرب أنه يقول مني وعني وقدي ، قال الشاعر :
قدني من نصر الخبيبين قدي " 2 "
ويروي الخبيبين قدي فمن روى الخبيبين أراد عبد اللّه ومصعبا ابني الزبير ، وكان عبد اللّه يكني أبا خبيب بابن له يقال له خبيب ، فلما قرن معه مصعبا قال الخبيبين . والذي قال الخبيبين نسبهم إلى عبد اللّه كما قالوا الأشعرين أرادوا الأشعريين .
والشاهد في هذا حذفه النون من قدي الأخيرة ، وقال الشاعر في حذف النون من من وعن ، قال :
أيها السائل عنه وعني * لست من قيس ولا قيس مني " 3 "
وسنذكر قط مشددة في موضعها إن شاء اللّه تعالى .
فإن قال قائل . فإذا بنيتم قط للعلة التي ذكرتموها فهلا بنيتم حسبك وهو في ذلك المعنى ؟ فالجواب في ذلك أن حسب اسم صحيح أريد به معنى الفعل بعد أن وقع متصرفا ولم يصغ في أول أحواله ليوضع موضع الفعل كما فعل ذلك بقط . والدليل على ذلك أنك تقول : أحسبني الشيء إحسابا إذا كفاني ، واحتسبت بالشيء إذا اكتفيت به ، قال امرؤ القيس :
كحقف النّقا يمشي الوليدان فوقه * بما احتسبا من لين مسّ وتسهال " 4 "
ويقال هذا لك حساب أي كاف ، قال اللّه عز وجل :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 318 ، وإصلاح المنطق 377 .
( 2 ) منسوبه لأبي نخيلة السعدي أو لأبي بهدلة أو لحميد الأرقط في شرح ابن يعيش 1 / 318 ، وسيبويه 1 / 287 ، وخزانة الأدب 2 / 449 .
( 3 ) البيتان في خزانة الأدب 2 / 448 .
( 4 ) البيت في ديوانه ق 2 / 15 ص 30 .