قولك : لقيته قائمين .
قال الشاعر :
متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا " 1 "
وقال آخر :
تعلقت ليلى وهي ذات موصّد * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم " 2 "
وتقول : " هذا جاري بيت بيت " ، والمعنى : بيت إلى بيت . وإن شئت : بيت لبيت ، فحذفت حرف الجر ، وتضمنا معناه فبنيا لذلك ، وجعلا في موضع : متلاصقا ، كأنك قلت .
هو جاري ملاصقا ، ويكون جاري هو العامل في موضع " بيت بيت " . ولو قلت : " هو بيت بيت جاري " لم يجز ؛ إذ كان العامل ليس بفعل ولا اسم فاعل .
ويجوز في " كفة كفة " أن تقول : " كفة كفة لقيته " ؛ إذ كان العامل فعلا . ولو قلت :
" هو مجاوري بيت بيت " أو " جاورني بيت بيت " جاز التقديم وأن تقول : " بيت بيت جاورني " و " بيت بيت مجاوري " فاعرفه إن شاء اللّه .
ومن ذلك ما أضفته من المعرب إلى غير المتمكن ، من مثل قوله :
مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ
" 3 " . فأما قوله عز وجل :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
" 4 " ففيه وجهان :
أحدهما : أن ( مثل ) مبني بإضافته إلى غير متمكن ، وهو : ما أنكم تنطقون ، كما قال النابغة :
على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألما تصح والشّيب وازع " 5 "
وينشد بالخفض .
فإن قال قائل ؛ ولم إذا أضيف إلى غير متمكن بني ؟
هامش
( 1 ) البيت لعنترة بن شداد في ديوانه 108 ، وخزانة الأدب 2 / 200
وشرح بن يعيش 2 / 55 .
( 2 ) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه 238 .
( 3 ) سورة المعارج ، آية 11 .
( 4 ) سورة الذاريات ، آية 23 .
( 5 ) البيت للنابغة الذبياني في معاني القرآن 1 / 327 وخزانة الأدب 3 / 151 .