قيل له : من قبل أن ما أضيف إليه ليس باسم في لفظه ، وإنما هو اسم في معناه ، والإضافة الصحيحة ما كانت اللام مقدرة فيه ، أو من ، فهذه الأشياء التي أضيفت إلى غير متمكن لا يصح تقدير اللام في لفظ ما أضيفت إليه ولا تقدير " من " ألا ترى أنك إذا قلت : " هذا يوم يقوم زيد " كان معناه : هذا يوم قيام زيد . ويصلح هذا يوم لقيام زيد . وإذا قلت : " هذا يوم يقوم زيد " لم يجز أن تدخل اللام فتقول : يوم ليقوم زيد . وإذا قلت : " هذا يوم قيام زيد " جاز أن تدخل اللام ، فعلمنا أن الإضافة إلى ما لا يتمكن ضعيفة فلذلك أجازوا البناء في المضاف إليه .
والوجه الثاني : في قوله :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
" 1 " أن ( مثل ) منصوب على الحال ، كأنه قال : إنه لحق مشبها لذلك .
وقوله :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ
" 2 " على قراءة من نصب على وجهين :
أحدهما : ما ذكرناه من الإضافة إلى غير متمكن .
والثاني : على الظرف ، أي : هذا في ذلك اليوم ، ويكون المشار إليه غير اليوم في هذا الوجه . وفي الوجه الأول المشار إليه هو اليوم .
وقوله تعالى :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
" 3 " على قراءة من قرأ بالنصب ، لا يجوز إلا أن يكون بناء حين أضيف إلى غير متمكن .
رأيت بعض أصحابنا يقول في قول النابغة .
على حين عاتب المشيب على الصبا * . . .
لو قال : على حين أعاتب ، ما كان يجوز أن يفتح ( حين ) ، لأن أعاتب - زعم - معرب ، وليس هذا بقول مرضى لقوله تعالى ؛
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ
إنما يبنى هذا وما شاكله ؛ لأنه أضيف على ما ليس باسم في لفظه .
ومن ذلك قولك ؛ " ما نفعني غير قيام زيد " رفع غير عند أصحابنا البصريين . فإذا قلت : " ما نفعني غير أن قام زيد " ، فلك أن ترفعه على ما يستحقه من الإعراب ، ولك أن
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية 23 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية 119 .
( 3 ) سورة هود ، آية 66 .