فإن قيل : ولم صار معرفة و " أيدي " المضاف إليه نكرة ؟
قيل له : إذا رتبنا الكلام على ما ذكرناه ، فأيدي هي مضافة إلى " مثل " ومثل منكور وإن كان مضافا إلى " سبأ " ، كما تقول : " لا عبد اللّه الليلة " فتعمل ( لا ) في ( عبد اللّه ) وإن كان معرفة ؛ لأن تقدير عملها في " مثل " ونقل ذلك إلى " عبد اللّه " .
و " سبأ " مهموز في الأصل ، وترك همزه في : " أيادي سبأ " لكثرته ، وطوله ، كما قيل :
" منساة " ، وهي من : " نسأته " .
فأما " ثماني عشرة " فقد ذكرناها فيما تقدم .
وأما " بادي بدا " ، ويقال : " بادي بدئ " فمعناه أول كل شيء ، وهو مأخوذ من الابتداء . وكان الأصل فيه : " بادي بداء " أو " بادي بدئ " ، غير أنهم خففوا الهمزة فيه ، قلبوها ياء ، وسكنوها كما سكنوا ياء " معدي كرب " . قال الشاعر :
وقد علتني ذرأة بادي بدي * ورثية تنهض في تشدّدي " 1 "
و " بادي بدي " منكور بمنزلة : " خمسة عشر " لأنه حال ، كأنه قال : وقد علتني مبتدئا ، يعني أول كل شيء . وقد قيل : " بادي بدي " أي ظاهرا ، من قولك : بدا يبدو .
والأول أجود .
فإن قال قائل : ولم وجب إسكان هذه الياءات من أواخر الأسماء الأولى ؟
قيل له : من قبل أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا ، وكان الأول منهما صحيح الآخر بنيا على الفتح ، والفتح أخف الحركات ، وقد علمنا أن الياء المكسور ما قبلها أثقل من الحروف الصحيحة ، وأعطيت أخف مما أعطى الحرف الصحيح ، وليس أخف من الفتحة إلا السكون ، فاعرفه إن شاء اللّه .
ومن ذلك قولهم : " وقع الناس في حيص بيص " ، إذا وقعوا في اختلاط وهذا الكثير المعروف . قال الهذلي :
قد كنت خرّاجا ولوجا صيرفا * لم تلتحصني حيص بيص لحاص " 2 "
وقيل : " حيص بيص " وقيل : " حيص بيص " وقد يكسر هذا فيقال : " حيص بيص " .
هامش
( 1 ) الرجز لأبي نخيلة السعدي في خزانة الأدب 1 / 79 ، ولسان العرب ( نهض ) .
( 2 ) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوان والهذليين 2 / 192 .