فإنّه أخبر عن الحرف ، ولولا أنّه خبر عن الحرف لم يصدق قولنا : حرف جرّ ، ولكن ليس ذلك المعنيّ / بقولهم ، فإنّ هذا لم يخبر عنه باعتبار لفظه ومعناه المستعمل هو فيه ، وإنّما أخبر عنه باعتبار لفظه ، وهو بهذا المعنى اسم ، ألا ترى أنّك تقول : « من » مبتدأ ، وحرف [ جرّ ] « 1 » خبر مبتدأ « 2 » [ محذوف ] « 3 » ، ولا يقع مبتدأ إلّا الأسماء .
فإن قيل : كيف يصحّ أن يكون اسما وقد أخبر عنه بأنّه حرف وهل هذا إلّا تناقض ؟
فالجواب أنّ الوجه الذي كان به اسما غير الوجه الذي أخبر عنه بأنّه حرف ، ألا ترى أنّك تقول في « من » وشبهها : هذه الكلمة حرف « 4 » ، ولا يشكّ ذو عقل أنّ قولك هذه اسم ، ومع ذلك فقد أخبرت عنه بأنّه حرف ، لأنّ لفظ الكلمة صالح إطلاقه على الاسم والفعل والحرف جميعا ، فإذا قلت : هذه الكلمة حرف وأنت تعني « من » أو غيرها كان ذلك صحيحا ، فكذلك إذا قلت :
« من » « 5 » حرف « 6 » ، لأنّك لم تقصد إلّا إلى « 7 » نفس اللّفظ باعتبار كونه كلمة ، وهذا بعينه يجاب به عن الفعل ، فإنّهم لم يعنوا بقولهم : لا يخبر عنه إلّا في حال استعمالهم له على حسب وضعه في معناه في مثل قولك : ضرب زيد ، فأمّا إذا قلت : الفعل يخبر به فليس هو المراد ، لأنّك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه ، وإنّما « 8 » استعملت اسمه ، كما « 9 » استعملت اسم الحرف في قولك :
الحرف « 10 » ، وكذلك إذا قلت : « ضرب » فعل ماض ، فإنّك وإن استعملت اللّفظ لم تستعمله باعتبار معناه الموضوع هو له ، ألا ترى أنّك لا تعني بقولك : « ضرب » إلّا نفس اللّفظ ، ولم
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في ط : « المبتدأ » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من ط : « حرف » . خطأ .
( 5 ) سقط من ط من قوله : « أو غيرها كان . . . » إلى « من » . خطأ .
( 6 ) بعدها في ط : « جر » .
( 7 ) سقط من ط : « إلى » .
( 8 ) سقط من ط من قوله : « فليس هو . . . . » إلى « إنما » . خطأ .
( 9 ) في د : « ثم » . تحريف .
( 10 ) جاء بعدها في ط : « فليس هو المراد لآنك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه وإنّما الفعل ، ويبانه أنّه إذا قيل :
أزيد قائم ؟ فقلت : نعم كان المحذوف » عبارة مضطربة .