تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

قال صاحب الكتاب : « الحرف ما دلّ على معنى في غيره » إلى آخره

قال الشيخ : معنى قولهم : « في غيره » أي أنّ المعنى الذي دلّ عليه الحرف يتعلّق « 1 » بمتعلّق « 2 » لا بدّ من ذكره من حيث الوضع « 3 » ، بخلاف الاسم والفعل ، لأنّهما يدلّان على المعنى من غير أن يتوقّف معناهما على متعلّق من حيث الوضع ، وبيان ذلك أنّ « من » في قولك : « سرت من البصرة » معناه « 4 » أنّ ابتداء سيري من البصرة ، فلم يكن بدّ من ذكر المتعلّق الذي هو البصرة ، بخلاف ما لو قلت : « ابتداء سيري حسن » ، فإنّه يصحّ من غير أن يذكر متعلّقه ، فهذا معنى قولهم : في نفسه في الاسم والفعل [ وفي غيره في الحرف ، ولذلك لم يقع مخبرا عنه ولا به ، بخلاف الاسم والفعل ] « 5 » . وقد أورد « 6 » على قول النحويين : الحرف لا يخبر عنه ولا يخبر « 7 » به أنّه قد أخبر عنه بقولكم : لا يخبر عنه ، فإنّه خبر « 8 » عنه ، وهذا بعينه يورد على الفعل إذا قيل : لا يخبر عنه ويخبر به ، فإنّ ذلك خبر عنه . وجوابه أنّ المحكوم بكونه لا يخبر به ولا يخبر عنه إنّما هو ألفاظ الحروف باعتبار معانيها المستعملة هي فيها ، وأمّا قوله : « الحرف » فليس من ذلك ، وكذلك قولهم : « من » حرف جرّ « 9 » ،
هامش
( 1 ) في د : « متعلق » . ( 2 ) في د : « لمتعلق » . تحريف . ( 3 ) ذهب بهاء الدين بن النحاس إلى أن الحرف دال على معنى في نفسه ، ونسب ابن يعيش والمرادي إلى أبي علي الفارسي أنّه انتقد من يقول : إن الحرف دال على معنى في غيره ولكن الفارسي صرّح بأن الحرف دال على معنى في غيره في البغداديات : 53 ، وذكر السيوطي أن الشريف الجرجاني ذهب إلى أنّه لا معنى له أصلا لا في نفسه ولا في غيره . انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 3 - 4 ، والجنى الداني : 22 ، والأشباه والنظائر في النحو : 3 / 3 - 6 ( 4 ) في ط : « ومعناه » . تحريف . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في ط : « ورد » . ( 7 ) سقط من د : « يخبر » . ( 8 ) في ط : « أخبر » . ( 9 ) في د : « الجر » .