وأورد تصغير عيد اعتراضا ، وبيانه أنّ عيدا مشتقّ من « عاد يعود » ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فهو مثل « قيل » ، وفي التصغير تزول هذه العلّة ، فكان يجب أن يقال : عويد كما يقال : قويل « 1 » .
وأجاب بأنّ هذا القياس خولف لغرض آخر ، وهو إجراؤهم المصغّر « 2 » مجرى الجمع المكسّر ، وهم يقولون : أعياد بالياء ، وكان القياس أعوادا بالواو ، ولكنّهم خالفوا القياس ليفرّقوا بين جمع عود « 3 » وجمع عيد « 4 » ، فلذلك خالفوا القياس ، ولو قال في عيد : إنّما قالوا : عييد ليفرّقوا بينه وبين تصغير عود لكان أقرب .
قوله : « والواو إذا وقعت ثالثة وسطا كواو أسود وجدول » إلى آخره .
قال رضي اللّه عنه : أمّا من قال : أسيّد فهو قياس العربيّة ، لأنّه اجتمع فيه الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون كما في ميّت ، ولذلك كان الفصيح ، وأمّا من قال : أسيود « 5 » فكأنّه راعى فيه أمرين :
أحدهما : مراعاة البنية كما في قولك : [ سويد و ] « 6 » سوير ليفرق بينه وبين سيّد وسيّر ، إذ لو أدغم لالتبس .
والآخر : أنّ ياء التصغير تأتي عارضا ، والعارض لا اعتداد به ، ألا ترى أنّهم يقولون :
« قالوا : يا قوم » ولا يدغمون ، « ونادوا يا مالك » « 7 » لعروض مجيء الياء بعد الواو بخلاف ما كان مجيئها أصلا في بنية الكلمة .
قوله : « وكلّ واو إذا وقعت لاما صحّت أو أعلّت فإنّها تنقلب ياء » .
هامش
( 1 ) بعدها في د : « ولم يقل عييد » .
( 2 ) في د : « للمصغر » .
( 3 ) في د : « أعواد » .
( 4 ) في د : « أعياد » .
( 5 ) ذكر سيبويه هذا الوجه عن بعض العرب وقال : « هو أبعد الوجهين » ، الكتاب : 3 / 469 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 124 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) الزخرف : 43 / 77 . والآية « ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك . . . » .