فلمّا صارا جميعا يفهم منهما معنى مقصود « 1 » من غير نظر إلى آحادهما كان « 2 » بمنزلة معديكرب في دلالتهما على مدلولهما من غير نظر إلى تفصيل اللّفظين ، فأجري مجراه لمّا صار في المعنى مثله ، وإذا كانوا قد فعلوا مثل ذلك في الجمل « 3 » حتّى أجريت مجرى المفردات لمّا فهم منها معنى من غير تفصيل « 4 » ، فأعربت إعراب المفرد ، وعدل بها عن معنى الجملة ، فهذه أقرب إلى ذلك ، وإن كانت الأحكام قد اختلفت باختلاف المقصود فيهما إلّا أنّ الجامع بينهما في التشبيه أنّها ألفاظ متعدّدة « 5 » يفهم منها معنى مقصود من غير نظر إلى مدلول كلّ مفرد حتّى أجري كلّ « 6 » واحد من القبيلين مجرى المفرد ، فهذا وجه المشابهة بينهما ، وحكم « بادي بدي » في العلّة حكم « أيدي سبا » وإن اختلف المدلولان في أنّ ذلك للتّفرّق ، وهذا للأولويّة « 7 » .
وأمّا « معديكرب » وبابه ففيه لغتان على ما ذكر « 8 » ، أمّا اللّغة الفصيحة فهي إعراب الثاني ، وجعل الأوّل معه كالجزء ، ويكون غير منصرف [ في المعرفة ] « 9 » ، وعلّته واضحة ، وهي « 10 » أنّهما لفظان مزجا / وصيّرا واحدا دالا على معنى ، فألحق بالمفردات من « 11 » كلامهم ، لأنّه أشبه بها « 12 » من المركّبات قبل النّقل ، إذ المركّبات قبل النّقل كان لها حكم في الإعراب ، فبقي ذلك الحكم على حاله ، وهذا لم يكن له حكم قبل النّقل ، فلا بدّ من حكم له « 13 » الآن ، وهو أشبه بالمفردات من حيث المعنى ، إذ مدلوله مفرد كما أنّ مدلول المفردات مفرد .
هامش
( 1 ) في ط : « المعنى المقصود » .
( 2 ) كذا ، ولعل الأصح « كانا » .
( 3 ) في ط : « الجملة » .
( 4 ) بعدها في ط : « كقوله : فاه إلى فيّ » .
( 5 ) سقط من ط : « متعدّدة » .
( 6 ) سقط من ط : « مفرد حتّى أجري كل » . خطأ .
( 7 ) في الأصل . ط : « للأولية » . وما أثبت عن د .
( 8 ) انظر اللغات في « معديكرب » في الكتاب : 3 / 296 - 297 ، والمقتضب : 4 / 31
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) في د : « وهو » . تحريف .
( 11 ) في د : « في » .
( 12 ) في د : « بالمفردات » . مكان « بها » .
( 13 ) في ط : « حكمه » مكان « حكم له » . تحريف .