محذوفة ، وفي مثل « 1 » « يسار » تضمّنها الاسم فصار دالا عليها ، وزعم أنّ ذلك معلوم من أحكامهم لبنائهم أحد القسمين وإعرابهم الآخر ، فإذا قدّر هذا التقدير جرى على قياس لغتهم .
والأوّل « 2 » أولى لما في هذا من التعسّف ، وتقدير أسماء مؤنّثة لم ينطق بها .
ثمّ قال : « والبناء في المعدولة لغة « 3 » أهل الحجاز » وقد تقدّم علّته « 4 »
« وبنو تميم يعربونها ويمنعونها الصّرف » .
ووجهه أنّه معدول علم ، فوجب أن يمتنع من الصّرف كسائر الأسماء الممتنعة من الصّرف ، وهذا وإن كان جيّدا في معناه لو طردوه ، لكنّهم خالفوه فيما آخره راء فبنوا ، فلو لا أنّهم فهموا علّة توجب البناء فيما آخره راء لما بنوا ، وإذا وجب بناء ما آخره راء وجب بناء الباب كلّه ، إذ ليس لكونه راء أثر في البناء .
ويمكن أن يقال / عنهم : التقديران مستقيمان ، لكن قد يرجّح أحد التقديرين لغرض ، والغرض ههنا قصد الإمالة ، وذلك لا يحصل إلّا بتقدير علّة البناء ، لأنّه إذا أعرب لم يكسر ، وإذا بني كسر ، فالإمالة في مثله لا تكون إلّا للكسرة ، فلمّا كانت الإمالة مقصودة في لغتنا ولا تحصل إلّا بالكسرة ، والكسرة لا تحصل إلّا بتقدير علّة البناء كان تقديرها أولى من تقدير علّة منع الصّرف ، وإن كانت أيضا مستقيمة لكن يرجّح عليها علّة البناء لما ذكرناه « 5 »
وأمّا القليل من تميم فقد جروا على قياس منع الصّرف في الجميع دون البناء ، ولم يحتاجوا إلى تعسّف في الفرق .
ثمّ قال في فصل « هيهات » : « وقالوا : إنّ المفتوحة مفردة » إلى آخره .
لم يرد نسبته إليه فقال : « وقالوا » لما فيه من تعسّف « 6 » والحقّ أنّه لغات فيها ، إلّا أنّهم لمّا رأوها مفتوحة تارة ومكسورة أخرى ، وتقلب تاؤها [ تارة ] « 7 » وتثبت أخرى شبّهوها في الموضعين بما
هامش
( 1 ) في د : « ومثل » مكان « وفي مثل » .
( 2 ) أي : والمذهب الأول .
( 3 ) في د : « المعدولة من الأعلام لغة . . . . . . » . وهو زيادة على نص المفصل : 159
( 4 ) سقط من ط : « وقد تقدم علته » . وانظر الكتاب : 3 / 277 ، والمقتضب : 3 / 375 ، وما تقدم ورقة : 12 أمن الأصل .
( 5 ) انظر تعليل إمالة ما آخره راء من مثل حضار في المقتضب : 3 / 49 ، 3 / 375 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 115
( 6 ) القول في « هيهات » إنه جمع أو مفرد أمر تقديريّ كما قال الشارح ، وانظر ما سيأتي ق : 280 ب من الأصل .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .