فلا معنى لإنشاده ههنا « 1 » لأنّه لا يستقلّ دليلا على لغة من لغات بنائه ، ولا على التّعدّي بنفسه « 2 » ، ولا على التّعدّي بحرف جرّ ، إذ كلّ ذلك لا « 3 » يجوز تقديره .
أمّا لغاته فلأنّه لمّا قصد اللّفظ ولم يحكه أعربه ، فبقي احتمال لغات البناء على السّواء ، والذي يدلّك على إعرابه رفعه ، إذ ليس من لغاته الضّمّ ، وأمّا تعدّيه بنفسه أو بحرف جرّ فذلك إنّما يكون عند استعماله بمعناه أو حكايته ، وقد تبيّن أنّه لم يستعمله بمعناه ، بل قصد اللّفظ ، ولذلك أضافه ولم يحكه ، لأنّه أعربه ، فصار تقدير التّعدّي على اختلافه على حدّ سواء .
قال : « فعال على أربعة أضرب » .
أمّا القسم الأوّل فعلّة بنائه علّة بناء الأفعال « 4 » وأمّا الثلاثة البواقي فعلّتها مختلف فيها .
فمنهم من يذهب إلى أنّ علّة بنائها قوّة شبهها بما وقع موقع المبنيّ ، فيشبّه يسار وحماد ب نزال من وجهين :
أحدهما : أنّه معدول في يسار عن الميسرة ، وحماد عن المحمدة ، كما أنّ نزال معدول عن « انزل » .
والثاني : أنّ لفظه في حركاته وسكناته كلفظ نزال ، وهو مذهب صاحب الكتاب « 5 »
والمذهب الثاني : أنّها كلّها بنيت لتضمّنها معنى تاء التأنيث « 6 » فزعم « 7 » أنّ « يسار » متضمّنة لتاء التأنيث التي في الميسرة ، لأنّه بمعناه ، فكأنّه تضمّن معنى تاء التأنيث ، وإذا أورد عليه هند وعين وقدر وشبهه ممّا هو مؤنّث في كلامهم وليس فيه تاء التأنيث أجاب بأنّ هذا « 8 » تاء التأنيث فيه مرادة
هامش
( 1 ) في د : « لإنشاد المصنف ههنا » .
( 2 ) سقط من ط : « ولا على التعدي بنفسه » . خطأ .
( 3 ) سقط من د : « لا » . خطأ .
( 4 ) أي : فعال التي في معنى الأمر كنزال .
( 5 ) انظر تعليل بناء فعال في الكامل للمبرد : 2 / 68 ، والمقتضب : 3 / 374 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 99 ، والخصائص : 1 / 189 ، - 190 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 116
( 6 ) ممن قال بهذا علي بن عيسى الربعي ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 116 ، وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 97 .
( 7 ) أي القائل بهذا المذهب .
( 8 ) في ط : « هنا » . تحريف .