قال : « واضعا مكانه ضميرا عائدا إلى الموصول » ، فعلم أنّ ما لا يصحّ إضماره ، ولا يصحّ وضع الضمير مكانه « 1 » لا يصحّ الإخبار به ، فامتنع الإخبار عن ضمير الشأن لعدم جواز تأخيره وامتناع تقديم « الذي » عليه ، وامتنع الإخبار عن كلّ ضمير يعود على المبتدأ ، لأنّك تؤخّره وتجعل مكانه عائدا إلى الموصول ، فيبقى المبتدأ بلا عائد ، فتعذّر تأخيره في المعنى .
وقوله : « لأنّها إذا عادت إلى الموصول بقي المبتدأ بلا عائد » .
فيه إيهام أنّه لو كان [ ثمّة ] « 2 » ضميران لصحّ ، لأنّ المبتدأ لا يحتاج إلّا إلى ضمير واحد ، كقولك : « زيد في داره أخوه » ، فالمبتدأ يحتاج إلى ضمير منهما ، ولو أخبرت عن الآخر لم يصحّ ، وإنّما لم يصحّ لأنّ الغرض [ من الإخبار ] « 3 » أن يذكر « 4 » أوّلا مبهما في الجزء المخبر عنه ، ثمّ بعد ذلك يذكر الجزء الآخر ليفيد بالتركيب والنسبة فائدة ، وأنت ههنا إذا أخبرت لم تخبر إلّا بضمير آخر يعود على زيد ، وزيد مذكور في الجزء الأوّل ، فلم تذكر شيئا فيه فائدة ، فامتنع « 5 » لعدم الفائدة المقصودة بالإخبار ، فهو داخل في القيد الأوّل .
وقوله : « وتزحلق الاسم إلى عجزها » ، وهذا لا يتزحلق لأنّه يكون خبرا بغير فائدة .
قوله : « و « ما » إذا كانت اسما على أربعة أوجه ، موصولة / كما ذكر ، وموصوفة » .
أقول : فإذا كانت موصولة تكون « 6 » للموصوف والصفة جميعا بخلاف الذي ، فإنّ الموصوف مقدّر معها ، فلذلك تقول في قولك : « أعجبني ما صنعت » : معناه : أعجبني الشيء الذي صنعت ، فتفسّرها بالشيء والذي جميعا ، فهذا يدلّك على أنّها للموصوف والصفة جميعا .
« وموصوفة في قوله « 7 » :
هامش
( 1 ) سقط من د : « ولا يصح وضع ضمير مكانه » . خطأ .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في د . ط : « يكون » .
( 5 ) مبهمة في د .
( 6 ) في ط : « موصولة لم تكن للصفة وحدها بل تكون . . . » .
( 7 ) هو أمية بن أبي الصلت ، والبيت في ديوانه : 444 ، والكتاب : 2 / 108 - 109 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
4 / 3 ، وذكر العيني نسبته إلى أمية بن أبي الصلت وغيره انظر : المقاصد : 1 / 484 ، وذكر البغدادي -