ومنهم من قال : المضاف إليه إذا كان ضميرا صار بمنزلة التنوين « 1 » ، فكما لا يعطف على التنوين كذلك لا يعطف على هذا المضاف إليه ، وبيان كونه مشبها للتنوين أنّه لا يستقلّ معه كلاما ، كما أنّ التنوين لا يستقلّ مع المنوّن كلاما ، فكما لا يعطف على التنوين لا يعطف على المضاف إليه ، واختيرت هذه العلّة لأنّه يرد على الأولى إلزام تجويز « مررت بك أنت وزيد « 2 » » ، إذ لا خلاف في أنّه يجوز أن يقال : « مررت بك أنت » ، فيلزم أن يكون مصحّحا لعطف المجرور كما كان « 3 » مصحّحا لعطف المرفوع ، فيجيب هؤلاء بأنّ المجرور أشدّ اتّصالا ، لأنّ المرفوع مع عامله « 4 » مستغن ، والمضاف مع المضاف إليه غير مستغن ، فلمّا اشتدّ اتّصاله أكثر من الفاعل خولف بينه وبينه في العطف .
ولو قيل : إنّه لا يلزم لم يكن بعيدا ، وذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ قولك : « مررت بك أنت » مخالف للقياس « 5 » ، ولا يلزم من مخالفة القياس لغرض مخالفته في كلّ موضع .
الثاني : سلّمنا أنّه غير مخالف للقياس ، ولكن منع مانع ههنا ، وهو أنّهم لو قالوا : « مررت بك أنت وزيد » لكانت ههنا مخالفة لفظيّة ومعنويّة ، وفي قولك : « مررت بك أنت » ليس فيه إلّا مخالفة التقدير ، ولا يلزم من مخالفة التقدير / مخالفة اللّفظ والتقدير ، ألا ترى أنّ بعضهم يقول :
« إنّهم أجمعون » « 6 » ، ولا أحد يقول : « إنّ القوم أجمعون » ، فهذا جواب لمن تمسّك بالوجه الأوّل الذي يجعله كالفاعل ، ولا يجعله كالتنوين .
هامش
( 1 ) ممّن علّل بهذا ابن يعيش ، وردّه ابن مالك ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 375 ، وانظر أيضا : الكتاب : 2 / 381 ، والقياس في النحو : 52 - 53 .
( 2 ) مذهب الجرمي أنّه إذا أكّد الضمير المجرور بالضمير المنفصل جاز العطف عليه بلا إعادة الجار ، انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 320 ، وارتشاف الضرب : 2 / 658
( 3 ) سقط من د : « مصححا لعطف المجرور كما كان » . خطأ .
( 4 ) في د : « فاعله » . تحريف .
( 5 ) كذا ذكر الرضي ، ولكن ابن مالك حكى اتفاق النحويين على توكيد الضمير المتصل المرفوع أو المنصوب أو المجرور بضمير الرفع المنفصل ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 43 ، وشرح التسهيل لابن مالك :
3 / 305 ، وارتشاف الضرب : 2 / 617 - 618 .
( 6 ) انظر الكتاب : 2 / 155 ، والمسائل المنثورة : 131 .