وهو ما تقدّم فيه المجرور وتأخّر عنه « 1 » غيره ، ثمّ يؤتى بالمعطوفين على ذلك الترتيب ، كقولك : « في الدّار زيد والحجرة عمرو » ، وعلى هذا قوله تعالى عند الأخفش وأصحابه « 2 » :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
. . .
آيات « 3 » و « آيات » رفعا ونصبا ، [ معطوف على
لَآياتٍ
« 4 » ] « 5 » ، وعليه قوله تعالى عندهم :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 6 » ، ثمّ قال :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ
« 7 » ، ف
الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
في موضع خفض / عندهم [ معطوفا على « للّذين » ] « 8 » ، وهذا هو الوجه المستقيم لظواهر القرآن وأشعار العرب ، ولا حاجة إلى التّعسّف [ بإضمار كلّ ] « 9 » .
وأمّا الذين أجازوا العطف على عاملين مختلفين مطلقا « 10 » فإنّهم لمّا رأوا جواز مثل هذه المسائل وظهورها ظنّوا أنّ الباب واحد ، فأجازوا الجميع .
وأمّا سيبويه الذي هو المانع فإنّه لمّا ظهر له امتناع « زيد في الدار وعمرو الحجرة » « 11 » لفقدان وروده وظهور علّته ظنّ أنّ الباب واحد ، فعمّم المنع في الجميع ، وهو أنّ النّائب [ وهو حرف العطف ] « 12 » لا
هامش
( 1 ) سقط من د : « عنه » .
( 2 ) في الأصل . ط : « وعلى هذا قوله تعالى عندهم » ، وما أثبت عن د ، وانظر المقتضب : 4 / 195 ، والكامل للمبرد : 1 / 287 ، 3 / 99 .
( 3 ) الجاثية : 45 / 5 ، والآية :وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ( 5 ) . قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بكسر التاء في « آيات » وقرأ الباقون بالرفع ، انظر كتاب السبعة : 594 ، وانظر الحجة في القراءات السبع : 298 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 267 ، والنشر : 2 / 371 ، والتيسير : 198 .
( 4 ) الجاثية : 45 / 3 ، والآية :إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ( 3 ) .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) يونس : 10 / 26 .
( 7 ) يونس : 10 / 27 ، وتتمة الآية :بِمِثْلِها .( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) بعدها في د : « كالفراء » . انظر مغني اللبيب : 539 .
( 11 ) انظر المقتضب : 4 / 195 .
( 12 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .