القول الصّحيح قول من قال : إنّ العامل [ في بسرا ] « 1 » « أطيب » .
وأمّا من « 2 » قال : إنّ العامل « 3 » « هذا » فشبهتهم أنّه لو كان « أحسن » « 4 » هو العامل في « بسرا » وقد ثبت أنّه هو « 5 » العامل في « رطبا » لأدّى إلى أن يكون الشيء الواحد مقيّدا بحالين مختلفين في الحال ، وهو محال ، وهذا ليس بشيء ، فإنّ لأحسن جهتين « 6 » ، لأنّ معناه زاد حسنه ، فعمل « 7 » في « بسرا » باعتبار « زاد » ، وعمل « 8 » في « رطبا » باعتبار الحسن ، حتى لو فككت هذا « 9 » لقلت : هذا زاد بسرا في الطّيب على طيبه في حال كونه رطبا ، فيستقيم المعنى المطلوب ، فثبت أنّ ما ذكروه وهم محض .
وشبهة أخرى [ لهم ] « 10 » قالوا : لا يتقدّم معمول أفعل عليه « 11 » بدليل امتناع « زيد منك أحسن » ، وإذا لم يتقدّم « منك » لم يتقدّم الحال ، وإذا لم يتقدّم فالعامل « هذا » ، إذ لا عامل سواه .
وهذا عندنا أيضا غير مستقيم ، لأنّ امتناع تقديم « منك » بعد تسليمه إنّما كان لأنّه في معنى المضاف إليه ، بدليل أنّ قولهم : « زيد أحسن منك » كقولهم : « زيد أحسن الناس » في قيام أحدهما مقام الآخر « 12 » ، ولمّا قام مقام المضاف إليه لكونه [ هو ] « 13 » المفضّل عليه في المعنى كرهوا تقديمه كما كرهوا تقديم المضاف إليه على المضاف ، لأنّه خلاف لغتهم ، وإن كان ذلك من لغة غيرهم فلا يلزم من امتناع معمول هو كالمضاف إليه امتناع المعمول الذي هو الحال مع كون العامل من المشبّهات بالفعل ، وأيضا فإنّ للعرب في الشيء - إذا فضّلوه على نفسه باعتبار حالين من تقديم أحدهما على العامل وإن كان
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د : « وأما قول من » ، مقحمة .
( 3 ) بعدها في د : « فيه هو . . » .
( 4 ) في د : « أطيب » .
( 5 ) سقط من ط : « هو » .
( 6 ) في ط : « فإن الأحسن من جهتين » ، تحريف .
( 7 ) في ط : « فيعمل » .
( 8 ) في ط : « ويعمل » .
( 9 ) في د : « ذلك » .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) سقط من د : « عليه » ، خطأ .
( 12 ) في د : « الثاني » .
( 13 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .