والقول الأوّل وهم محض ، والدّليل على أنّ العامل « أطيب » من وجوه :
أحدها : أنّا متّفقون على جواز « زيد قائما أحسن منه راكبا » ، و « ثمرة نخلتي بسرا أطيب منها « 1 » رطبا » ، والمعنى فيه كالمعنى [ في ذلك ] « 2 » سواء في المفضّل والمفضّل عليه « 3 » ، ولا عامل سوى أطيب وأحسن ، وإذا وجب أن يكون « أطيب » هو العامل - والمسألة الأخرى بمعناها - وجب أن يكون العامل فيها أيضا أطيب .
والوجه الثاني : هو أنّه لو كان العامل « هذا » لوجب أن يكون في حال الخبر عنه بسرا ، لأنّه حال من المشار إليه ، فوجب أن يكون في حال الإشارة إليه كذلك ، ونحن قاطعون بأنّه يجوز أن يكون على غير ذلك ، بدليل قولك له وهو رطب : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » ، وكذلك لو كان بلحا .
والوجه الثالث : أنّه « 4 » لو كان العامل فيه « هذا » لوجب أن يكون الخبر عن الذّات مطلقا ، لأنّ تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة لا يوجب تقييد الخبر ، بدليل قولك : « هذا قائما أبي » ، فالخبر بالأبوّة وقعت مطلقة عن الذّات المشار إليها ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون الخبر بأحسن وقع عن المشار إليه مطلقا ، فكأنّك قلت : هذا أطيب منه رطبا ، إذ وجود الحال وعدمها إذا كان العامل الإشارة باعتبار الخبر على [ حدّ ] « 5 » سواء ، وإذا ثبت ذلك فسد المعنى ، لأنّك فضّلت الشيء « 6 » على نفسه من غير تقييد له تحصل به الأفضليّة .
والوجه الرابع : هو « 7 » أنّه إذا لم يكن العامل « أحسن » لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة ، لأنّ المقيّد بالحال هو العامل فيها ، والعامل فيها هو المقيّد بها ، / وإذا لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة « 8 » فسد المعنى ، لأنّ الغرض تقييد الأحسنيّة بالبسريّة مفضّلة على الرّطبيّة ، وهذا معنى العامل في الحال ، وإذا ثبت أنّ الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة وجب أن يكون معمولا لأحسن ، فثبت بما ذكرناه أنّ
هامش
( 1 ) في الأصل . د . ط : « منه » تحريف . وما أثبت عن الأشباه والنظائر : 4 / 654 .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) في ط : « سواء كان في المفضل أو المفضل عليه » .
( 4 ) في د : « هو أنه » .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في د . ط : « شيئا » .
( 7 ) سقط من د . ط : « هو » .
( 8 ) في د : « للأحسنية تقييد بالبسرية » .