قولك : « جاءني رجل عالم » لا يدلّ إلّا على هيئة ذات ، وإنّما أخد كونه فاعلا من غير جهة دلالتها [ بالوضع ] « 1 » ، بخلاف الحال ، فإنّها موضوعة دالّة على هيئة فاعل أو مفعول بنفسها ، وتبيين ذلك بأنّك « 2 » تقول : « زيد رجل عالم » فتجد دلالة « عالم » في مثل ذلك كدلالته فيما تقدّم ، ولا تقول :
« زيد قائما أخوك » لانتفاء الفاعل والمفعول ، فثبت أنّ وضع الحال للدلالة « 3 » على هيئة الفاعل [ أو المفعول ] « 4 » دالا عليه ، والصفة دالّة على هيئة ذات مطلقا من غير تقييد « 5 » .
وقد حدّ بعضهم الحال بأن « 6 » قال : هو اللّفظ الذي يبيّن كيفيّة وقوع الفعل ، وهو في المعنى أيضا مستقيم ، وإن كان الأوّل أوضح في باب الحدود ، لأنّه ذكر فيه الماهيّة باعتبار الوضع ، لأنّ ماهيّة « 7 » الألفاظ الموضوعة إنّما هو باعتبار موضوعاتها ، وليس في هذا إلّا ذكر اللّازم « 8 » ، وهو كيفيّة وقوع الفعل ، والحال في قولك « جاءني زيد راكبا » ليس ماهيّتها في الوضع بيان كيفيّة وقوع الفعل ، وإنّما موضوعها ذات قام بها المعنى المشتقّة هي « 9 » منه ، ولكنّهم وضعوها « 10 » وضعا مقيّدا بالفاعل خاصّة ، فجاء ذلك من لازمها ، لأنّه من ماهيّة موضوعها .
وأمّا قول بعض النحويّين في حدّها : « الحال « 11 » كلّ نكرة جاءت بعد معرفة قد تمّ الكلام دونها » ، فممّا لا حاصل له ، لأنّ حدّ الألفاظ إنّما يكون باعتبار مدلولاتها حسب ما تقدّم ، وهذا الحدّ عريّ عن المعنى ، وأمّا قوله « 12 » : « قد تمّ الكلام » ، فليس أيضا بمعنى يتعلّق بمدلول الحال ،
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د : « بأن » .
( 3 ) في د : « الدالة » ، تحريف .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) بعدها في د : « بهذه الصفة » .
( 6 ) في د : « الحال هو بأن » ، مقحمة .
( 7 ) في د : « هيئة » ، تحريف .
( 8 ) في د : « الملازمة » ، تحريف .
( 9 ) في د : « الحال » .
( 10 ) في د : « وضعوا الحال » .
( 11 ) سقط من ط : « الحال » .
( 12 ) أي : بعض النحويين .