ضربته » لا في الرفع ولا في النصب ، لاقتضائها لفظ الفعل ، فلذلك كان الرفع « 1 » شاذّا ، بخلافه في الهمزة « 2 » ، لتصرّفهم فيها ، أو لأنّ « 3 » « هل » في أصلها بمنزلة قد « 4 » ، وأمثله بقيّة الأقسام « 5 » سواء .
ومنه عطف الجملة المتكلّم فيها على جملة فعليّة ، وذلك أنّك إذا قدّرت الفعل في الثانية تناسبت الجملتان في كونهما فعليّتين ، فكان تقدير الفعل أولى ليحصل التناسب فكان النصب أولى ، وإنّما حسن الرفع مع « أمّا » مع تقدّم الجملة الفعليّة « 6 » لأنّها انقطع ما بعدها عمّا قبلها ، وكذلك « إذا » التي للمفاجأة ، وإذا نصب مثل قوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 7 » على القراءة الشاذّة فالتقدير : وأمّا ثمود فهدينا فهديناهم « 8 » لأنّ الفعل لا يليها ، وروي قوله « 9 » :
فأمّا تميم تميم بن مرّ * فألفاهم القوم روبى نياما
بالرفع والنصب ، وقد توهّم قوم أنّ النصب بعد أمّا لاقتضائها الفعل لما فيها من معنى الشرط « 10 » ، وليس بشيء ، لأنّه يستلزم اختيار النصب « 11 » ، وهو ضعيف مع تقدّم الجملة الفعليّة ، فهو في غير ذلك أجدر .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « الرفع » ، خطأ .
( 2 ) في د : « بخلاف الهمزة » .
( 3 ) في د : « ولأن » مكان « أو لأن » .
( 4 ) انظر الكتاب : 1 / 98 - 99 ، 1 / 100 ، 3 / 189 ، وما سلف ق : 35 ب .
( 5 ) في د : « القسم » ، تحريف .
( 6 ) في ط : « مع ما تقدم مع الجملة الفعلية » ، تحريف .
( 7 ) فصلت : 41 / 17 والآيةوَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدىونسب ابن خالويه قراءة النصب في « ثمود » إلى ابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي . انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 133 ، والإتحاف : 381 والقراءات الشاذة للأستاذ عبد الفتاح القاضي : 84 .
( 8 ) في ط : « وأما هدينا ثمود فهديناهم » ، تحريف . قال العكبري : « وبالنصب على فعل محذوف تقديره : وأما ثمود فهدينا فسره قوله : فهديناهم » ، إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 221 .
( 9 ) هو بشر بن أبي خازم ، والبيت في ديوانه : 190 والكتاب : 1 / 82 وأمالي ابن الشجري : 2 / 348 وورد بلا نسبة في المعاني الكبير : 937 . والرّوبى : الذين استثقلوا نوما واحده : روبان ، انظر أمالي ابن الشجري :
2 / 348 وفي اللسان ( روب ) « عن الأصمعي أن واحدهم ورائب وراب الرجل : أعيا » .
( 10 ) انظر المقتضب : 3 / 27 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 348 .
( 11 ) في ط : « اختياره » .