وليس يتحقّق مثل ذلك في الماء والدّواهي ، إذ لا معنى للطّلب من « 1 » مثل ذلك .
وأمّا الموضع الذي يبنى المنادى « 2 » فيه على الضمّة فهو أن يكون مفردا معرفة « 3 » ، وإنّما بني على الضّمّ لطروء سبب واحد « 4 » أوجب البناء ، وهو مناسبة ما لا تمكّن له في الإعراب ، وهو شبهه بالمضمر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « يا زيد » فأصله في المعنى أدعوك أو أناديك « 5 » ، لأنّه مخاطب ، ووضع المخاطب أن يكون بضمير الخطاب ، فلمّا عدلوا عن ذلك المعنى إلى الظّاهر كان وضعا له موضع المضمر ، فلمّا أشبه المضمر كان سببا موجبا للبناء « 6 » ، ألا ترى إلى قول بعض العرب :
يا إيّاك « 7 » ، وقول ابن دارة « 8 » :
يا مرّ يا بن واقع يا أنتا * أنت الذي طلّقت عام جعتا
حيث أوقع لفظ المضمر المخاطب محلّه حين كان المعنى عليه ، / وإن كان شاذّا « 9 » ، وقد قيل :
إنّما أراد « يا هذا أنت » « 10 » ، ويا « 11 » هذا إيّاك ، أعني : كما تقول : « يا زيد أنت فعلت كذا » ، و « يا زيد إيّاك ضربت » .
هامش
( 1 ) في د : « في » .
( 2 ) سقط من ط : « المنادى » .
( 3 ) في د : « فهو أن يكون المنادى مفردا غير مضاف ولا مشابه له معرفة » .
( 4 ) سقط من د . ط : « واحد » .
( 5 ) في ط : « وأناديك » .
( 6 ) انظر تعليل بناء المنادى المفرد المعرفة على الضم في المقتضب : 4 / 204 - 205 ، وأسرار العربية : 224 ، وهذا رأي البصريين ، وخالف الكوفيون وذهبوا إلى أن المنادى المعرف المفرد معرب ، انظر الإنصاف : 323 - 335 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 438 .
( 7 ) بعدها في د : « أي : يا هذا إيّاك » . وانظر الإنصاف : 325 ، وارتشاف الضرب : 3 / 119 .
( 8 ) هو سالم بن دارة كما في الدرر : 1 / 151 والخزانة : 1 / 289 ، ونسبه العيني في المقاصد : 4 / 232 إلى الأحوص ووهّمه البغدادي في الخزانة : 1 / 289 - 290 ، وانظر شعر الأحوص الأنصاري : 216 ، وورد البيت بلا نسبة في الإنصاف : 325 ، والمقرب : 1 / 176 ، والأشموني : 3 / 135 ، ورواية صدر البيت في المقرب والأشموني والمقاصد « يا أبجر بن أبجر يا أنتا » وصحح البغدادي الرواية بأنها : « يأمر يا بن واقع يا أنتا » ، الخزانة : 1 / 289 - 290 .
( 9 ) بعدها في د : « أي : قليل الاستعمال » .
( 10 ) نقل البغدادي هذا القول عن الإيضاح لابن الحاجب . انظر الخزانة : 1 / 289 .
( 11 ) في ط : « وما » ، تحريف .