صفة ، وكذلك « له صوت مثل صوت الحمار » و « له صوت أيّما صوت » « 1 » ، / وقد أجاز الخيل : « له صوت صوتا حسنا » « 2 » على المصدر أو الحال ، وكذلك « مثل » و « أيّما » ، وقد قال رؤبة « 3 » :
فيها ازدهاف أيّما ازدهاف * . . . . . . . . .
بالنّصب مع أنّه لم يذكر صاحبه ، فكان أضعف . « 4 »
قوله : « ومنه ما يكون توكيدا لغيره « 5 » ، كقولك : هذا عبد اللّه حقّا والحقّ لا الباطل » .
وهذا أيضا موضع يعرف بالقياس ، وضابطه أن تتقدّم جملة قبل المصدر لها دلالة عليه ، فإن احتملت غيره فهو توكيد لغيره ، وإن لم تحتمل في المعنى غيره فهو توكيد لنفسه ، وسمّي توكيدا لغيره لأنّه جيء به لأجل غيره « 6 » ، ليرفع احتماله ، وسمّي الثاني توكيدا لنفسه لأنّه لا معنى لغيره ، فلم يبق « 7 » سواه ، ومدلوله هو مدلول الأوّل .
ثمّ مثّل في النوع الأوّل بقوله : « هذا عبد اللّه حقّا » ، لأنّ المخبر بشيء عن شيء يحتمل أن يكون الأمر على ما ذكره ، ويحتمل أن يكون على خلافه ، فإذا قال : حقّا فقد ذكر أحد المحتملين ، فلذلك كان توكيدا لغيره ، وكذلك قوله : « الحقّ لا الباطل » بعد قوله « 8 » : « هذا عبد اللّه » وشبهه ، و « هذا زيد غير ما تقول » ، لأنّ المخبر بقوله : « هذا زيد » يجوز أن يكون موافقا لقول مخاطبه ، ويجوز أن يكون مخالفا ، فإذا قال : « غير ما تقول » فقد جعله لأحد المحتملين ، فكان توكيدا لغيره .
وقوله : « أجدّك لا تفعل كذا » « 9 » .
أصله : لا تفعل كذا جدّا ، لأنّ الذي ينتفي الفعل عنه يجوز أن يكون بجدّ منه ويجوز أن
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 1 / 363 .
( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 364 .
( 3 ) البيت في ديوانه : 100 ، والكتاب : 1 / 364 والخزانة : 1 / 244 . والازدهاف : الاستخفاف .
( 4 ) قال البغدادي : « على أن نصب « أيما » على المصدر أو الحال ، مع أنه لم يذكر صاحب الاسم أو الموصوف ، وهو في غاية الضعف ، والوجه الاتباع في مثله ، وهو رفعه صفة لازدهاف » الخزانة : 1 / 244 .
( 5 ) في المفصل : 32 « توكيدا إما لغيره » .
( 6 ) في د : « الغير » .
( 7 ) في د : « يكن » .
( 8 ) في د . ط : « قولك » ، تحريف .
( 9 ) انظر الكتاب : 1 / 379 وارتشاف الضرب : 2 / 216 .