عن الفعل بما في قولك : « صوت » من الدلالة عليه ، ووقع موضعه « 1 » لفظ فأغنى عنه لفظا ومعنى .
ولو قلت : « في الدار صوت صوت حمار » كان ضعيفا ، لأنّ الفعل الذي تقدّره لا بدّ أن ينسب إلى فاعله ، وهو غير معلوم « 2 » ، فلذلك « 3 » ضعف .
ولو قلت : « لزيد ثوب صوت حمار » لم يجز لفقدان ما يدلّ على الفعل ، وبقيّة الأمثلة مثله ، وقال سيبويه : « لأنّك مررت به في حال تصويت ومعالجة » « 4 » ، يعني أنّه دالّ على الحدوث كالفعل ، فكان قولك : « له صوت » بمنزلة « فإذا هو يصوّت » ، فظاهر كلامه أنّه منصوب بمعنى قولك : « له صوت » ، لأنّه بمعنى « يصوّت » ، والصّحيح أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ ذلك عليه « 5 » ، أي : يصوّت صوتا مثل صوت الحمار « 6 » ، ويجوز رفعه على الصّفة أو البدل « 7 » ، أي : مثل صوت حمار .
وأمّا نحو « له علم علم الفقهاء » « 8 » فالوجه الرّفع ، لما فقد « 9 » من فهم المعالجة الدّالّة على الفعل لدلالتها على الحدوث ، بخلاف العلم ، فإنّه يمدح به ، كالخصال الثابتة ، كاليد والرّأس ، ألا ترى أنّ معنى قولك : « له علم علم الفقهاء » و « هدي هدي الصّلحاء » إنّما تريد ثبوته واستقراره ، ولم ترد « فإذا « 10 » هو يفعل » كما أريد « 11 » في « فإذا له صوت صوت حمار » .
فأمّا نحو « له صوت صوت حسن » فقال سيبويه : الرّفع ، وجعل الثاني توكيدا ، و « حسن »
هامش
( 1 ) في ط : « موقعه » .
( 2 ) بعدها في د : « فلا بد من ضعف » فلذلك ، زيادة غير لازمة .
( 3 ) في ط : « فذلك » .
( 4 ) الكتاب : 1 / 356 .
( 5 ) هو قول أكثر النحاة كما ذكر الرضي والصبان ، وحكى ابن يعيش في نصبه وجهين أحدهما : أن ينصب بالمصدر المذكور ، وثانيهما : أن ينصب بإضمار فعل من لفظ الصوت أو من غير لفظه . انظر المسائل المنثورة :
11 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 115 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 121 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 333 ، وحاشية الصبان : 2 / 121 .
( 6 ) في د : « حمار » .
( 7 ) في د : « أو على البدل » . انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 190 .
( 8 ) انظر الكتاب : 1 / 361 .
( 9 ) في ط : « تقدم » ، تحريف .
( 10 ) في ط : « ماذا » ، تحريف .
( 11 ) في د : « أردت » .