محمول على الحذف للقرينة ، والمعنى : أنجتمع أم لا ؟ أو أتعود « 1 » كما كنت ونحوه « 2 » ، ونصب « مسافر » على النّداء ، ومعنى « ليت شعري من أبوك » ونحوه : ليت علمي متعلّق بما يجاب به هذا القول ، ألا ترى إلى مثل ذلك في كلامهم ، كقولهم : « علمت من أبوك » ، ولا خلاف أنّ « من » ههنا استفهام ، ويراد ههنا : علمت ما يجاب به هذا الاستفهام ، فرأي ، أو لأنّه من « 3 » قبيل ما حذف خبره ، وقام كلام آخر مقامه ، مثل « لولا زيد لكان كذا » ، فأثبته فيما حذف فيه « 4 » الخبر ، ثم رأى أنّه يصحّ « 5 » أن يطلق عليه الخبريّة كما يطلق على الجارّ والمجرور « 6 » أنّه خبر لدلالته على المتعلّق الذي لا بدّ منه ، وكأنّه مذكور ثمّة فأسقطه ، أو يكون الأمر بالعكس « 7 » .
هامش
( 1 ) في د : « أو تعود » ، تحريف .
( 2 ) كذا قدّر ابن الحاجب الاستفهام محذوفا ، وتبعه الرضي في شرح الكافية : 2 / 363 ، وهذا مبني على روايتين الأولى للأصفهاني ، فإنه روى بعد البيت الشاهد قوله :« رجع الرّكب سالمين جميعا * وخليلي في مرمس مدفون »انظر الأغاني : 9 / 51 ، والثانية للسهيلي ، فإنه روى بعد البيت قوله :« بورك الميّت الغريب كما بو * رك غصن الرّيحان والزيتون »انظر الروض الأنف : 1 / 175 .
وجاء بعد البيت الشاهد في ديوان أبي طالب : 93 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 16 - 17 والخزانة :
4 / 386 قوله :أيّ شيء دهاك أو غال مرا * ك وهل أقدمت عليك المنونوعلى هذا فلا حذف لأن الاستفهام موجود ، انظر تعليق الفرائد : 4 / 28 - 29 .
( 3 ) في ط : « فرأي أنه من . . . » ، تحريف .
( 4 ) في ط « منه » .
( 5 ) في ط : « يصلح » .
( 6 ) بعدها في د : « في أي الرجلين عندك » .
( 7 ) ذهب الزجاج إلى أن الجملة الاستفهامية في موضع رفع خبرا لليت ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وقيل إن جملة الاستفهام معمولة للمصدر شعري وسدت مسدّ الخبر . انظر الكتاب : 1 / 236 وشرح المفصل لابن يعيش :
1 / 105 وارتشاف الضرب : 2 / 136 .