ينتصب « 1 » « أهلك » بإذن ، وقولهم : « إنّ بك زيد مأخوذ » « 2 » ، ومثل « 3 » :
كأنّهنّ فتيات لعس * كأنّ في ديارهنّ الشّمس
ومثل « 4 » :
إنّ للّه درّ قوم يريد و * نك بالنّقص والشّقاء شقاء
وقد أوّل « إنّي « 5 » إذن أهلك » على معنى : إنّي أقول ، والقول يحذف كثيرا « 6 » ، أو على حذف أذلّ « 7 » ، والباقي على ضمير الشّان .
وإنّما قدّم منصوب « إنّ » « 8 » على مرفوعها لأوجه ثلاثة :
أحدها : للفرق « 9 » بينها وبين ما شبّهت به ، وشبهها بالأفعال ظاهر ، فلم يحتج إلى ذكره .
ثانيها : أنّ الفعل الذي شبّهت به له عملان ، عمل أصليّ ، وعمل فرعيّ ، فالأصليّ أن يتقدّم مرفوعه على منصوبه ، والفرعيّ أن يتقدم منصوبه على مرفوعه ، وهذه « 10 » فرع ، فعملت « 11 » عمل الفرع .
هامش
( 1 ) في د : « انتصب » .
( 2 ) انظر الكتاب : 2 / 134 والإنصاف : 179 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 13 .
( 3 ) قائل البيتين هو عمارة بن عقيل يصف نحلا ، وهما في ديوانه : 56 ، والنوادر في اللغة : 25 ، والثاني منهما في التنبيهات لعلي بن حمزة : 110 ، ورواية البيت الثاني في النوادر : « كأن في أظلالهنّ الشمس » ، وردّ علي بن حمزة رواية ثعلب للبيت : « كأن في أظلالهنّ الشمس » واتهمه بأنه يغيّر رواية بعض الأبيات لنصرة مذهبه ، وذهب إلى أن الرواية الصحيحة « تحار في أظلالهنّ الشمس » . التنبيهات : 110 ، وكذا رواية الديوان ، وقال أبو زيد : « والقوافي مرفوعة ، يريد : كأنه في أظلالهنّ الشمس ، فإذا أضمر الكاف فالكاف للمخاطب ، والمخاطب لا يحتاج إلى تبيين ، وإنما تبين الهاء بالأمر إذ كانت مبهمة يفسرها ما بعدها ، وإظهارها هو الجيد ، وإنما يجوز إضمارها إذا اضطر الشاعر » . النوادر : 26 ، « اللّعس : سواد اللثّة والشفة » اللسان ( لعس ) .
( 4 ) لم أهتد إلى قائله .
( 5 ) سقط من ط : « إني » وهو خطأ .
( 6 ) نقل البغدادي تأويل ابن الحاجب للبيت في الخزانة : 3 / 574 وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي : 1 / 88 .
( 7 ) في د . ط : « إذن » تحريف ، قال الرضي : « قال الأندلسي : يجوز أن يكون خبر إن محذوفا أي : إني أذل أو لا أحتمل ، ثم ابتدأ وقال : إذن أهلك . . » شرح الكافية : 2 / 238 .
( 8 ) في الأصل ط : « منصوبها » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 9 ) في د : « الفرق » .
( 10 ) في ط : « وهذا » ، تحريف .
( 11 ) في ط : « فعمل » ، تحريف .