قال صاحب الكتاب : « خبر إنّ وأخواتها » .
ثمّ قال : « هو المرفوع / في قولك « 1 » : إنّ زيدا أخوك ، ولعلّ بشرا صاحبك » .
قال الشيخ : إنّما لم يحدّ خبر إنّ ، لأنّه « 2 » إمّا أن يحدّ « 3 » باعتبار المعنى أو باعتبار اللّفظ ، فأمّا باعتبار المعنى فقد تقدّم ما يرشد إليه ، وهو خبر المبتدأ ، وأمّا من حيث اللّفظ فقد قال : « هو المرفوع » « 4 » .
والعامل عند البصريّين هو « إنّ » ، ودليله أنّه شيء واحد يقتضي « 5 » شيئين اقتضاء واحدا ، فكان عاملا كعلمت ، والكوفيّون يقولون : هو مرتفع بما كان مرتفعا به قبل دخول « إنّ » « 6 » ، وحجّتهم أنّ زيدا في قولك : « زيد أخوك » « 7 » كان عاملا في « أخوك » لاقتضائه إيّاه ، وذلك الاقتضاء « 8 » باق ، وهذا فاسد ، لأنّ الاقتضاء في « أخوك » باق أيضا في « زيد » ، فلو كان الاقتضاء قبل دخول « إنّ » باقيا على حاله لوجب أن لا ينتصب زيد بإنّ ، وقد انتصب ، فدلّ على أنّه ليس بباق ، قالوا : « إنّ » « 9 » ضعيفة عن معاني الأفعال ، فلا تعمل في الجزأين عمل الأفعال ، وبيان ضعفها قوله « 10 » :
لا تتركنّي فيهم شطيرا * إنّي إذن أهلك أو أطيرا
هامش
( 1 ) في المفصل : 27 « في نحو قولك » .
( 2 ) في د : « لأن حدّه » مكان « لأنه » .
( 3 ) في د : « يكون » .
( 4 ) حدّ ابن الحاجب خبر إن وأخواتها بقوله : « هو المسند بعد دخول هذه الحروف » ، الكافية : 81 .
( 5 ) في ط : « ودليلهم أنه من شيء اقتضى » وهو خطأ .
( 6 ) انظر ما سلف ق : 37 أ .
( 7 ) سقط من ط : « في قولك : زيد أخوك » ، وهو خطأ .
( 8 ) في ط : « وذلك أن الاقتضاء » .
( 9 ) سقط من د : « إن » وهو خطأ .
( 10 ) في ط : « كقوله » ، والبيت لم ينسبه أحد إلى قائله فيما وقفت عليه ، وهو في معاني القرآن للفراء :
1 / 274 ، 2 / 338 ، والإنصاف : 176 - 177 ، 179 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 238 ، والمغني : 16 ، والأشموني : 3 / 288 والمقاصد للعيني : 4 / 383 ، والخزانة : 3 / 574 . والشّطير : الغريب ، وأهلك بكسر اللام ، والماضي بفتحها . الخزانة : 3 / 576 .