كلام العرب كقوله « 1 » :
وكمتا مدمّاة كأنّ متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
ونظائرها ، وإذا ثبت جوازها وجب الإضمار ، لئلّا يؤدّي إلى فعل من غير ذكر الفاعل « 2 » ، وليس ذلك من لغتهم ، فثبت ما ذكره المحقّقون .
وأمّا مذهب الفرّاء فإنه لمّا رأى المسألة لا تخلو من أحد أمرين « 3 » ، كلّ واحد منهما على خلاف الأصول حكم بمنعها ، لأنّه إن أضمر أضمر قبل الذكر ، وإن حذف حذف الفاعل « 4 » ، فأوجب إعمال الأوّل منها « 5 » ، وقال في نحو : « قام وقعد زيد » : العامل في « زيد » الفعلان معا ، ولا ضمير في واحد منهما ، ويجيب في « 6 » مثل « جرى فوقها » « 7 » بأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء .
وأمّا الكسائيّ فإنّه لمّا ثبت عنده الجواز رأى أنّه يلزم من الإضمار الإضمار قبل الذكر ، فرأى أنّ الحذف أقرب ، وهو بعيد ، فإنّ الإضمار قبل الذكر قد ثبت في مواضع ، وحذف الفاعل « 8 » لم يثبت بحال ، فإذا لم يكن بدّ من أحدهما فالإضمار أقرب / .
وإن كان الأوّل يحتاج إلى مفعول وجب حذفه كقولك : « ضربت وضربني الزيدون » ، ولا تقول : « ضربتهم وضرنبي الزيدون » ، لأنّ الموجب للإضمار مفقود ، وهو كونه فاعلا ، وأمّا المفعول ففضلة في الكلام « 9 » ، يجوز حذفه ، فلذلك وجب الحذف لئلّا يؤدّي إلى الإضمار قبل
هامش
( 1 ) هو طفيل الغنوي ، والبيت في ديوانه : 23 ، والكتاب : 1 / 77 ، والإنصاف : 88 والمقاصد للعيني : 3 / 24 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 75 ، وأمالي ابن الحاجب : 443 ، قوله : وكمتا : جمع أكمت وليس بجمع كميت ، لأن المصغر لا يجوز جمعه لزوال علامة التصغير بالجمع ، ومدمّاة : من دمي يدمى أي : شديدة الحمرة ، واستشعرت : جعلت شعارا ، والشّعار : ما يلي الجسد من الثياب ، ومذهب هنا : من أسماء الذهب .
المقاصد للعيني : 3 / 27 - 28 .
( 2 ) جاء بعدها في د : « مع أن الفاعل بمنزلة الجزء منه » وليس . . .
( 3 ) في د : « الأمرين » .
( 4 ) جاء بعدها في د : « بلا بدل » .
( 5 ) في ط : « فيهما » ، والعبارة في د : « إعمال الأول في المسألة » وقال . . .
( 6 ) في ط : « عن » .
( 7 ) أي : البيت السابق .
( 8 ) جاء بعدها في د : « بلا بدل » .
( 9 ) في د : « كلامهم » .