وأمّا ( مسلمات ) ففي بدليّته كلام « آخر ذكرناه وهو البدل المشتقّ وهو ضعيف » ولكن جوّزنا أن يكون حالا من الضمير في ( خيرا منكنّ ) .
وّا حديث « نساء كاسيات عاريات . . » فهذا جاء على إحدى اللّغتين . والكلام على ما في القرآن الكريم والذّكر الحكيم . زادنا اللّه وإيّاكم من اليقين والتّوفيق والحكمة ، وأفاض علينا جميعا النّعمة ودفع عنا النّقمة آمين .
الكلام في قوله تعالى : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
كتب الشيخ جلال الدين البلقيني إلى والده شيخ الإسلام سراج الدين - رحمهما اللّه - .
الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات ، أسعد اللّه مساءكم وأزال عنكم ما ساءكم .
يقول الفقير أصلح اللّه شأنه وأزال عنه ما شانه : إنّ الزّمخشري في الكشّاف وقع عليه تعقّب من فيض الألطاف في قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
[ النساء : 127 ] وذلك أنّ قال : « ( ما ) في محلّ الرّفع أي يفتيكم اللّه والمتلوّ في الكتاب « في معنى اليتامى يعني قوله » :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
[ النساء : 3 ] وهو مثل قولك :
« أعجبني زيد وكرمه » ، ويجوز أن يكون ( ما يتلى عليكم ) مبتدأ و ( في الكتاب ) خبره على أنّها جملة معترضة . ويجوز أن يكون مجرورا على القسم كأنّه قيل : قل اللّه يفتيكم فيهنّ وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ثمّ قال : ( فإن قلت بم تعلّق قوله « في يتامى النّساء » قلت : في الوجه الأوّل هو صلة ( يتلى ) أي : يتلى عليكم في معناهنّ ، ويجوز أن يكون « في يتامى النّساء » بدلا من فيهنّ . وأمّا في الوجهين الآخرين فبدل لا غير ) « 1 » ، انتهى كلامه .
وأقول : لا يصحّ على الوجه الأوّل - وهو أن يكون ( ما ) فاعلة - البدليّة من قوله ( فيهنّ ) ، والذي ذكره المعربون في ذلك ومنهم العكبري إنّما هو البدليّة من قوله : ( في الكتاب ) . وإنّما لا يصح لوجهين :
أحدهما : أنّ قوله ( فيهنّ ) فيه ضمير عائد على النساء ، فهو مقصود في الجواب لأنّ الجواب عن حكم النّساء فجاء الجواب :
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ،
أي : في
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ( 1 / 567 ) .