تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الدّلالة على التفضيل أو : « يحسنه أبوه » أي : يفوقه لكنت قد جئت بغير الفعل الذي بني منه « أحسن » وفاتت الدّلالة على الغريزة المستفادة من ( أفعل ) . . . عينه الكحل كحسنه أو يحسن الكحل كحلا ، فاتت الدّلالة على التفضيل في الأوّل ، وعلى الغريزة في الثاني انتهى . وهذا تقدّم أنّ مثله يقال في المثال المستجمع للشّرائط ، وتقدّم الجواب عنه فليطابق بينه وبين هذا . واعلم أنّ رفع أفعل الظاهر على ما هو المختار مشروط بالشّروط السابقة ، لكن هل هذا لأفعل من أو لأفعل في جميع استعمالها ؟ لم أجد من شفى العليل في هذه المسألة والذي ينبغي أن يقال : إنّ هذا ينبني على الاختلاف في تعليل وجه قياس عدم عملها هل هو كونها لم تشبه الفعل كاسم الفاعل ، ولا الوصف المشبه للفعل ، وهي الصّفة المشبّهة في لحاق العلامات ، وهو ظاهر عبارة سيبويه - رحمه اللّه - أو كونها لم يوجد فعل بمعناها كما قاله الشيخ أبو عمرو وغيره . إن قلنا بالأوّل فينبغي إذا استعملت بالألف واللّام أن يجوز رفعها للظاهر فنقول : « هذا الرجل الأفضل أبوه » لا تثنّى وتجمع إذ ذاك ، وكذا إذا أضيفت لمعرفة نحو : « زيد أفضل الناس أبوه » لأنّه يجوز تثنيتها وجمعها حينئذ ، وإن قلنا بالثاني فلا ينبغي أن تعمل إلّا بالشروط واللّه تعالى أعلم .

فائدة الكلام في قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ

[ الرحمن : 72 ] قال الشيخ جلال الدين البلقيني في رسالة لوالده : هذه الآية تنقض القاعدة وتكثر الفائدة ، لأنّ حورا جمع حورا ، وهو جمع لعاقل ، وقد جاءت صفته على الجمع مراعاة للتّكثير على ما قالواه ؛ لأنّ ( مقصورات ) معناه : مجعولات في القصور ، فلو جاء على الإفراد لكان : « حور مقصورة في الخيام » ، كما قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ
[ الغاشية : 8 - 9 ] وكما قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
[ الغاشية : 2 - 3 ] . وأما قوله تعالى :
. . . أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ
[ التحريم : 5 ] فيتعيّن أن يكون من هذا القسم وأنّ ( مسلمات ) صفة مجموعة ، ولا يجوز أن يكون بدلا لأنّ البدل إنّما يجيء عند التعذّر ، وقد نصّ النحاة على أنّ قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 2 - 3 ] يجوز أن يكون الموصول تابعا ،