وما من الحروف يلغى زائدا * في لفظ أو معنى هما قسمان ؟
أو فيهما واسم وفعل لهما * هنا دخول ، أين يدخلان ؟
يعني : أن من الحروف ما يلغى زائدا في اللفظ خاصّة ، نحو : جئت بلا زاد ، ونحو :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
[ التوبة : 40 ] ، و
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ
[ آل عمران : 120 ] ، أو في المعنى خاصّة ، نحو :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
[ النساء : 171 ] ، و
إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ هود : 33 ] ، و
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
[ الأنفال : 6 ] ، فما في المعنى زائدة ، وهي في اللفظ معتمدة كافّة ، أو مهيّئة . أو تكون الزيادة في اللفظ والمعنى معا ، كقوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 155 ] ، و
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] ، و
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
[ نوح : 25 ] . فهذه أقسام ثلاثة في زيادة الحروف مع أنّها حروف معان ، فزيادتها على خلاف الأصل .
ويعني : بدخول الاسم في باب الزيادة نحو قول عنترة : [ الكامل ]
« 361 » - يا شاة من قنص لمن حلّت له * حرمت عليّ وليتها لم تحرم
روي ما قنص ومن قنص على الزيادة وإضافة شاة إلى قنص . هذا هو الظاهر وقد تؤوّلت ( من ) على الزيادة بتكلّف . وقد استجاز أهل الكوفة زيادة حين في مثل : زيد حين بقل وجهه ، وكقولهم : وجهه حين وسم ، وقد رأى بعضهم زيادة أسماء الزمان كيوم وحين عند إضافتها إلى ( إذ ) كقولك : يومئذ وحينئذ ، لأنّ ذلك اليوم والحين هو مدلول ( إذ ) ، وقد اكتفي بها وحدها كقول الشاعر : [ الوافر ]
« 362 » - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعافية ، وأنت إذ صحيح
وقد تأوّل قوم ذلك على أنّ الحين هو المعتمد ، وسيقت إذ لتدلّ على مضيّه بنفسها ، وعلى ما حذف مما هو مراد بتنوينها . قال : وذلك لأنهم أرادوا قطع يوم أو حين عن الإضافة مع التعويض ، ولم يصحّ لتعويض التنوين فيه من الجملة المحذوفة ،
هامش
( 361 ) - الشاهد لعنترة في ديوانه ( ص 213 ) ، والأزهيّة ( ص 79 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 130 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 481 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 12 ) ، ولسان العرب ( شوه ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 1 / 329 ) .
( 362 ) - الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في خزانة الأدب ( 6 / 539 ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 171 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 260 ) ، ولسان العرب ( أذذ ) ، و ( شلل ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ( ص 379 ) ، والجنى الداني ( ص 187 ) ، وجواهر الأدب ( ص 138 ) ، والخصائص ( 2 / 376 ) ، ورصف المباني ( ص 347 ) ، وصناعة الإعراب ( ص 504 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 31 ) ، ومغني اللبيب ( ص 86 ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 61 ) .