إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود
وأجاب عنه الشيخ جمال الدين بن مالك بقوله « 1 » : [ الطويل ]
نعم . هي كاد المرء أن يرد الحمى * فتأتي لإثبات بنفي ورود
وفي عكسها ما كاد أن يرد الحمى * فخذ نظمها ، فالعلم غير بعيد
وأجاب غيره فقال - ويقال : إنّه الشيخ عمر بن الورديّ رحمه اللّه - : [ الطويل ]
سألت رعاك اللّه : ما هي كلمة * أتت بلساني جرهم وثمود ؟
إذا ما أتت في صورة النفي أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود
ألا إنّ هذا اللّغز في ( زال ) واضح * وإلا فعندي ( كاد ) غير بعيد
إذا قلت : ما كادوا يرون ، فقد رأوا * ولكنه من بعد عسر جهيد
وإن قلت : قد كادوا يرون ، فما رأوا * فخذه ، ولا تسمح به لعنيد
وقال أبو العلاء المعريّ ملغزا في ( أل ) التي للتعريف : [ الطويل ]
وخلّين مقرونين لمّا تعاونا * أزالا قصيّا في المحلّ بعيدا
وينفيهما أن حدث الدهر دولة * كما جعلاه في الديار طريدا
وقال الشيخ شمس الدين بن الصّائغ ملغزا في ( إلّا ) التي للاستثناء : [ الرجز ]
ما لفظ رفع المجاز وقرّره * وهو متّضح لمن تدبّره ؟
قال في شرحه : أما كون إلّا ترفع المجاز فإنّ القائل : قام القوم إلّا زيدا كان قبل إخراج زيد يحتمل إخراج جماعة ، فبإخراج ( زيد ) أفاد إبقاء اللفظ على العموم الذي هو حقيقة اللفظ ، مع أنّ إخراج زيد فيه استعمال مجاز في القوم لكونه إخراج بعضه ، فهذه الأداة حصّلت مجازا ورفعت مجازا . انتهى .
قال بعضهم : [ الطويل ]
سلّم على شيخ النحاة ، وقل له : * هذا سؤال من يجبه يعظم
أنا إن شككت وجدتموني جازما * وإذا جزمت فإنّني لم أجزم
جوابه : [ الطويل ]
هذا سؤال غامض في كلمتي * شرط ، و ( إن وإذا ) مراد مكلّمي
( إن ) ، إن نطقت بها فإنّك جازم * و ( إذا ) إذا تأتي بها لم تجزم
و ( إذا ) لما جزم الفتى بوقوعه * بخلاف ( إن ) ، فافهم أخيّ وفهّم
هامش
( 1 ) البيتان في الدرر اللوامع ( 1 / 279 ) .