كذاك قرين السّوء يردي قرينه * وينجي من الشرّ البعاد ويعصم
لذلك أردى من جهينة ياءها * مقارنة الهاء التي تتهضّم
ونجّى قريشا أن يصاب بيائه * تنائي قرين السّوء فهو مسلّم
ألم تر صوّاما نجت إذ تباعدت * عن اللّام من داء غدت فيه صيّم
وللجار أسباب يراعى مكانها * وللرّحم الدّنيا حقوق تقدّم
كصحّة عين الفعل من عور الفتى * لصحّتها في اعورّ واللّه أعلم
وكاجتوروا صحّت لأجل تجاوروا * شفاعة ذي القربى لمن هو مجرم
وقد زعموا التصحيح للواو فيهما * إرادة تنبيه على الأصل منهم
كأعولت يا ثكلى وأطولت يا فتى * وأجودت يا سعدى وأغيلت تكتم
وإن شئت أجريت التحرك فيهما * كمجرى حروف اللّين إن كنت تفهم
كما أنّ يرمى القوم أو يقعد الفتى * سواء إذا جازيت أو حين تجزم
ومثل حبارى في الإضافة عندهم * غدت جمزى في ما به النحو يحكم
ومكوزة شبه بذاك ومحبب * وثهلل إن حصّلت قولي ومريم
وقد جعلوا للاسم سيمى لكونه * على مثل وزن الفعل فيما تيمّموا
فقالوا لمن يشكي الخليل ويشتكي * إلام ولكن أنت يا صاح ألوم
وقد يلحقون الضدّ طورا بضدّه * كربّ فتى أودى وكم نيل مغنم
جواب المسألة الثانية
و « لا بأس » في إعرابه وبنائه * بأيّهما قلت اعتراض ملزّم
لحذفك تنوين الذي هو معرب * وذلك رأي عندنا لا يسلّم
وإن يك مبنيّا ففيم وصفته * على لفظه والنّكر في ذاك أعظم
وجمعك للضدّين أعظم شنعة * ولم يتوهّم فيه ذا متوهّم
وقد أكثروا فيه المقال وشقّقوا * إلى أن أقلّوا النّاظرين وأبرموا
وأكثر ما قالوه ما فيه طائل * لقارئه إلا الكلام المنمنم
فمن قائل ظنّ البناء وقائل * يظنّ به الإعراب فيما يرجّم
ورأي ذوي التحقيق أنّ بناءه * يضارع إعرابا وذا الرأي أحكم
كما ضارع الإعراب في غيره البنا * إذا قلت : جارات لأسماء أكرم
توسّط بين الحالتين فأمره * خفيّ على غير النّحارير منهم
لذا كثر الإشكال فيه فلم يبن * وخلّط فيه كلّ من يتكلّم
ويشبهه حال المنادى كلاهما * من النّحو فخصوص بهذا ومعلم