جوابك يا ذا العلم إنّي لسائل * عن أشياء من ذا النّجو تخفى وتعظم
فأورد عليها من كلامك شافيا * تبيّن به كلّ البيان وتفهم
فمثلفك للإفهام يدعى وترتجى * فوائده إن جلّ أو عنّ مبهم
علام تعلّ الشيء علّة غيره * فتسقمه وهو الصّحيح المسلّم
ويبرأ إن أضحى سواه مسلّما * من إعلاله وهو العليل المسقّم
وما القول في « لا بأس » إن يك معربا * فحذفك للتنوين نكر معظّم
وإن يك مبنيّا فقولك نصبه * بلا خطأ يحصى عليك ويرسم
وإن يك مبنيّا لديك ومعربا * فذا النّكر أدهى في النفوس وأعظم
فبرّد غليلا في نفوس كأنّها * طيور ظماء حول علمك حوّم
ولم صرفوا ما كان وصفا مؤنّثا * كعاقلة والوصف بالمنع يحكم
ولم يصرفوه اسما لذات معرّفا * وذلك بطل يبطل الباب معظم
أيصرف والتأنيث فيه محقّق * ويمنعه إن كان لغوا ويحرم
فقرطس بسهم العلم أغراض مطلبي * ولا تك فيه الظّنّ بالغيب ترجم
جواب المسألة الأولى : فأجاب أبو محمد بن السيّد رحمه اللّه : [ الطويل ]
سألت لعمري عن مسائل تقتضي * جوابا وتفهيما لمن يتعلّم
لأنّ اطرّاد الحكم ليس بلازم * إذا أوجبته علّة ليس تلزم
وقد أوجبوه في مواضع جمّة * بلا علة تقضي بذاك وتحكم
سوى علقة لفظيّة وتناسب * خفيّ يراه الماهر المتقدّم
لأنّ تصاريف الكلام شبيهة * بنشئ فروع عن أصول تقسّم
فيشرك منها الجزء أقسامه التي * تناسبه فيما يصحّ ويسقم
وفي كل علم إن نظرت تسامح * كثير وإقناع وظنّ مرجّم
وما النحو مختصا بذلك وحده * لمن يكثر التّنقير عنه وينعم
ولكن له فيما وجدنا نظائر * يراها بعين اللّبّ من يتوسّم
فلا تطلبن في كلّ شيء حقيقة * فإنّك تعدو إن فعلت وتظلم
سأضرب أمثالا لما أنا قائل * لها موقع في لبّ من يتفهّم
ألم تر أنّ الدّاء يشري دفينه * فيضني بعدواه الصحيح ويؤلم
وينزع عرق السّوء من بعد غاية * فيسري به في النّسل داء ويعظم
كحذفهم للهمز من يكرم الفتى * مشاركة فيما جنى المتكلّم
وحذفك واو الوعد حملا على التي * تعلّ وذا حكم من النحو محكم