التصرّف والانصراف ، ومنفيّهما وثابت التصرّف منفيّ الانصراف ، وثابت الانصراف منفيّ التصرف أي : لازم الظرفية .
فالأول : كثير : كيوم وليلة ، وحين ومدّة .
والثاني : مثالان : أحدهما مشهور ، والآخر غير مشهور . فالمشهور ( سحر ) إذا قصد به التعيين مجرّدا من الألف واللام والإضافة والتصغير ، نحو : رأيت زيدا أمس سحر . فلا ينون لعدم انصرافه ، ولا يفارق الظرفية لعدم تصرفه ، والموافق له في عدم الانصراف والتصرف ( عشية ) إذا قصد به التعيين مجردة عن الألف واللام والإضافة . عزا ذلك سيبويه « 1 » إلى بعض العرب ، وأكثر العرب يجعلونها عند ذلك متصرّفة منصرفة .
والقسم الثالث - وهو الثابت التصرّف المنفيّ الانصراف - مثالان : غدوة وبكرة ، إذا جعلا علمين ، فإنهما لا ينصرفان للعلمية والتأنيث ، ويتصرّفان فيقال في الظرفية : لقيت زيدا أمس غدوة ، ولقيت عمرا أوّل من أمس بكرة .
ويقال في عدم الظرفية : سهرت البارحة إلى غدوة ، وإلى بكرة . فلو لم يقصد العلمية تصرّفا وانصرفا .
كقولك : ما من بكرة أفضل من بكرة يوم الجمعة . وكل غدوة يستحب فيها الاستغفار .
الرابع : - وهو الثابت الانصراف المنفيّ التصرّف - ما عيّن من ضحى ، وسحر وبكر ، ونهار ، وليل ، وعتمة ، وعشاء ، ومساء ، وعشية في الأشهر . فهذه إذا قصد بها التعيين بقيت على انصرافها ، وألزمت الظرفية ، فلم تتصرّف ، والاعتماد في هذا على النقل .
( فائدة ) قال بعضهم : مأخذ التصرف والانصراف في الظروف هو السماع .
حكاه الشلوبين في ( شرح الجزوليّة ) .
ضابط : المتمكن يطلق على نوعين من الاسم
قال ابن الخباز في ( شرح الدرّة ) : المتمكّن يطلقه النحويون على نوعين : على الاسم المعرب وعلى الظرف الذي يعتقب عليه العوامل ، كيوم وليلة .
( فائدة ) قال ابن يعيش : كما أن الفعل اللازم لا يتعدّى إلى مفعول به إلا بحرف جرّ ، كذلك لا يتعدى إلى ظرف من الأمكنة مخصوص إلا بحرف جرّ . نحو وقفت في الدار ، وقمت في المسجد .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 283 ) .