تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كان أولا ، وأما المعطى فمفعوله الأول ألف ، ويتعين رفعه لقيامه مقام الفاعل ، والثاني في محل النصب ، وهو الضمير المجرور بالباء الذي هو ( به ) ، لامتناع قيامه مقام الفاعل . فإن قيل : فهلّا جعلت المائة مرتفعة بالمعطى ، والألف بأعطي . أجيب : بأن ( الألف واللام ) لمّا كانت في المعطى اسما موصولا بمعنى الذي وما بعدها من اسم المفعول وما عمل فيه الصلة امتنع رفع المائة لامتناع الفصل بين الصلة والموصول بأجنبيّ وهو الألف ، والضمير في به يعود على الألف واللام في المعطى ، لأن التقدير : أعطيت بالثوب المعطى به زيد ألفا مائة . فلما حذف الفاعل منهما ، وبنيا للمفعول أقيم المائة والألف مقامه . الثانية : أن يجرّد من حرف الجرّ . نحو : كسي المكسوّ فروا جبة ، فالمكسوّ مرفوع بالفعل الذي هو كسي ، وجبّة منصوبة . لأنها مفعوله الثاني . وفي المكسوّ ضمير يعود على الألف واللام ، وهو قائم مقام فاعله ، وفروا منصوب لأنه المفعول الثاني للمكسوّ ، ولا يجوز أن يكون الفرو منصوبا بكسي لامتناع الفصل بين الصلة والموصول يجوز أن يرفع الفرو والجبة ، لقيامهما مقام الفاعل ، وينصب المكسوّ الضمير الذي كان في اسم الفاعل فيعود منفصلا منصوبا فيقال : كسي المكسوّ إياه فرو جبة ، لعدم اللّبس ، كما يجوز أعطي زيدا درهم . الثالثة : أن يشتغل الفعل بالباء ، ويجرّد اسم المفعول ، فيقال : أعطي بالمعطى ألفا مائة فيتعيّن رفع المائة ، لقيامها مقام فاعل أعطي لاشتغال الفعل عن المعطي بالباء . وأما الألف فالأولى نصبه لقيام الضمير المستكنّ مقام الفاعل ، ويجوز رفع الألف وجعل الضمير منصوبا على العكس . الرابعة : أن يجرّد الفعل ، ويشتغل اسم المفعول بالباء ، فيقال : أعطي المعطى به ألف مائة ، فيقام المعطى مقام الفاعل ، لعدم اشتغاله بحرف ، وتنصب المائة ، ويجوز أن تقام المائة مقام الفاعل ، وينصب المعطى على العكس ، وأما الألف فيتعيّن رفعه بالمعطى لقيامه مقام الفاعل ، وامتناع قيام الجارّ والمجرور مقامه . وأمّا : ونقص الموزون ألفا حبّة ، فالأولى أن يحمل نقص على ضدّه ، وهو زاد ووزن على نظيره ، وهو نقد . وإلا لم يتصوّر فيهما ما ذكر ، لكونهما لا يتعدّيان إلى مفعولين ، انتهى .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 70 | جلال الدين السيوطي