تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قال الواسطيّ : الأولى كون المحذوف المبتدأ ، لأن الخبر محطّ الفائدة ومعتمدها . وقال العبديّ في ( البرهان ) : الأولى كونه الخبر ، لأن الحذف اتّساع وتصرّف وذلك في الخبر دون المبتدأ ، إذ الخبر يكون مفردا جامدا ، ومشتقا ، وجملة على تشعب أقسامها . والمبتدأ لا يكون إلا اسما مفردا . وقال شيخنا : الحذف بالأعجاز والأواخر أليق منه بالصدور والأوائل ، مثاله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[ يوسف : 18 ] أي : شأني صبر جميل ، أو صبر جميل أمثل من غيره ، ومثله :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ محمد : 21 ] أي : المطلوب منكم طاعة ، أو طاعة أمثل لكم . قال ابن هشام في ( المغني ) « 1 » : ولو عرض ما يوجب التعيين عمل به ، كما في : نعم الرجل زيد ، إذ لا يحذف الخبر وجوبا إلا إذا سدّ شيء مسدّه . وجزم كثير من النحويين في نحو : عمرك لأفعلنّ ، وأيمن اللّه لأفعلنّ ، بأن المحذوف الخبر ، وجوّز ابن عصفور كونه المبتدأ .

قاعدة : ما هو الأولى بالحذف : الفعل أو الفاعل

قال ابن هشام في ( المغني ) « 2 » : إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا ، والباقي فاعلا ، وكونه مبتدأ والباقي خبرا ، فالثاني أولى ، لأن المبتدأ عين الخبر . فالمحذوف عين الثابت ، فيكون حذفا كلا حذف . فأما الفعل فإنه غير الفاعل اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى ، كقراءة شعبة :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] بفتح الباء ، فإنه يقدّر الفعل ، والموجود فاعل لا مبتدأ لوقوعه فاعلا في قراءة من كسر الباء ، أو بموضع آخر يشبهه نحو :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] . فلا يقدر ليقولن : اللّه خلقهم ، بل خلقهم اللّه ، لمجيء ذلك في شبه هذا الموضع ، وهو :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 9 ] . وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : إذا تردّد الإضمار بين أن نكون قد أضمرنا خبرا ، أو أضمرنا فعلا ، كان إضمار الخبر وحذفه أولى من إضمار الفعل وحذفه ، لأن
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 683 ) . ( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 684 ) .