والفرق أنّ أداة الشرط لم تلزم العمل في كلّ ما تدخل عليه ، إذ تدخل على الماضي ، فلم يكن لها إذ ذاك اختصاص بالمضارع فضعفت . فحيث دخل عامل مختص كان الجزم له . ذكره أبو حيّان في ( شرح التسهيل ) .
مسألة : لم جزمت متى وشبهها ولم تجزم الذي إذا تضمنت معنى الشرط نحو الذي يأتيني فله درهم
فالجواب : : أنّ الفرق من وجوه :
أحدها : أنّ ( الذي ) وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل ، فأشبه لام التعريف الجنسيّة ، فكما أنّ لام التعريف لا تعمل فكذا ( الذي ) .
والثاني : أنّ الجملة التي يوصل بها لا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب ، والشرط لا يكون إلّا مبهما .
والثالث : أنّ الذي مع ما يوصل به اسم مفرد ، والشرط مع ما يقتضيه جملتان مستقلّتان ، نقلت ذلك من خطّ ابن هشام في بعض تعاليقه . وذكره ابن الحاجب في ( أماليه ) .
مسألة : كيف تعمل إن في شيئين ؟
قال ابن إياز : إن قيل حرف الجزم أضعف من حرف الجرّ ، وحرف الجرّ لا يعمل في شيئين فكيف عملت إن في شيئين ؟ .
قيل : الفرق بينهما الاقتضاء ، فحرف الجرّ لما اقتضى واحدا عمل فيه ، وحرف الجزم لمّا اقتضى اثنين عمل فيهما ، انتهى .
باب الحكاية
مسألة : حكاية الأعلام بمن دون باقي المعارف
تحكى الأعلام ب ( من ) دون سائر المعارف ، هذا هو المشهور ، والفرق بينها وبين غيرها من المعارف من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ الأعلام تختصّ بأحكام لا توجد في غيرها : من الترخيم ، وإمالة نحو الحجاج ، وعدم الإعلال في نحو مكوزة وحيوة ومحبب « 1 » وحذف التنوين منها إذا وقع ( ابن ) صفة بين علمين . فالحكاية ملحقة بهذه الأحكام المختصّة .
هامش
( 1 ) انظر المنصف ( 1 / 295 ) .