مسألة : لم لا يجوز إثبات همزة الوصل في نحو استضراب إذا صغر
قال أبو حيّان : فإن قلت : لم لا يجوز إثبات همزة الوصل في نحو : استضراب إذا صغّر ، وإن كان ما بعدها متحرّكا ، لأن هذا التحريك عارض بالتصغير فلم يعتدّ بهذا العارض كما لم يعتدّ به في قولهم : الحمر بإثبات همزة الوصل مع تحريك اللام بحركة النقل ؟ .
فالجواب : أنّ بين العارضين فرقا ، وهو أنّ عارض التصغير لازم ، لا يوجد في لسانهم ثاني مصغّر غير متحرّك أبدا ، وعارض الحمر غير لازم ، لأنه يجوز ألا تحذف الهمزة ، ولا تنقل الحركة ، فيقال الأحمر ، ولا يمكن ذلك في المصغّر في حال من الأحوال .
باب الوقف
مسألة : الوقف على المقصور والمنقوص المنونين
إذا وقف على المقصور المنوّن وقف عليه بالألف اتفاقا ، نحو : رأيت عصا ، واختلف في الوقف على المنقوص المنوّن ، فمذهب سيبويه « 1 » أنه لا يوقف عليه بالياء بل تحذف ، نحو : هذا قاض ، ومررت بقاض ، ومذهب يونس إثباتها .
قال ابن الخبّاز : فما بالهم اختلفوا في إعادة ياء المنقوص ، واتفقوا على إعادة ألف المقصور ؟ .
قلت : الفرق بينهما خفّة الألف وثقل الياء .
باب التصريف
مسألة : الزائد يوزن بلفظه وزيادة التضعيف توزن بالأصل
قال أبو حيّان : والفرق أن زيادة التضعيف مخالفة لزيادة حروف سألتمونيها من حيث أنها عامة لجميع الحروف ، ففرّقوا بينهما بالوزن ، وجعلوا حكم المضاعف حكم ما ضوعف منه ، فضعّفوه في الوزن مثله . فلو نطقوا في الوزن بإحدى دالي ( قردد ) لم يتبين من الوزن كيف زيادتها ، فلمّا لم تزد منفردة أصلا لم يجعلوها منفردة في الوزن .
بعون اللّه وحسن توفيقه انتهى الفن الرابع وبانتهائه تم الجزء الثاني من كتاب الأشباه والنظائر النحوية ، ويليه - إن شاء اللّه - الجزء الثالث وأوله الفن الخامس وهو فن ( الطراز في الألغاز ) أعان اللّه على إتمامه .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 295 ) .