ذهب الجمهور إلى أن هذه الجملة لا محلّ لها من الإعراب ، وذهب الزجّاج وابن درستويه إلى أنها في محل جرّ بحتى .
ومنها ما هو في موضع جزم ، وذلك ثلاثة أقسام :
أحدها : أن تقع بعد أداة شرط عاملة ، ولم يظهر لها عمل ، نحو : إن قام زيد قام عمرو .
الثاني : أن تقع جوابا للشرط العامل ، نحو : إن يقم زيد فعمرو قائم ، وإن يقم زيد قام عمرو . فهاتان الجملتان في محل جزم ، ولهذا يجوز العطف عليهما بالجزم .
قال تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
[ الأعراف : 186 ] .
الثالث : أن تكون معطوفة على مجزوم . أو ما موضعه جزم ، نحو : إن قام زيد ويخرج عمرو أكرمتهما ، وقوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
[ الأعراف : 186 ] ، فذلك اثنان وأربعون قسما بالمتّفق عليه والمختلف فيه ، انتهى .
وقال « 1 » الشيخ سراج الدين الدمنهوري في الجمل التي لها محلّ ، والتي لا محلّ لها : [ الطويل ]
وخذ جملا عشرا وستّا فنصفها * لها موضع الإعراب جاء مبينا
فوصفيّة ، حاليّة ، خبريّة * مضاف إليها ، واحك بالقول معلنا
كذلك في التعليق والشّرط والجزا * إذا عامل يأتي بلا عمل هنا
وفي الشّرط قالوا لا محلّ لها ، كما * أتت صلة مبدوءة ، سرّك الهنا
وفي الشّرط لم يعمل ، كذاك جوابه * جواب يمين مثله ، فاتك العنا
مفسّرة أيضا ، وحشوا كذا أتت * كذلك في التخصيص . نلت به الغنى
وجمعن أيضا في هذين البيتين : [ الكامل ]
خبريّة ، حاليّة ، محكيّة * بالقول ، ذات إضافة ومعلّق
وجواب ذي جزم بفاء أو إذا * ولتابع حكم التقدّم أطلقوا
فائدة : معاني استعمال المفرد : قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرّب : المفرد يستعمل في كلام النحاة بأحد معان خمسة :
أحدها : المفرد الذي هو مقابل للجملة ، يذكر في خبر المبتدأ ونواسخه .
هامش
( 1 ) انظر العيني ( 1 / 252 ) .